منظمة الصحة العالمية توسّع شبكة رصد التفاوتات الصحية وتضاعف عدد أعضائها لتعزيز العدالة الصحية

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن توسيع شبكة رصد التفاوتات الصحية، في خطوة وصفتها بالمحورية لتعزيز العدالة الصحية على المستوى العالمي، حيث ارتفع عدد المؤسسات الأعضاء في الشبكة من 12 إلى 24 مؤسسة تمثل مختلف أقاليم العالم، بما يعزز قدرة الدول على رصد الفوارق الصحية ووضع سياسات أكثر إنصافاً.

وأوضحت المنظمة أن هذه الشبكة، التي أُطلقت في يونيو 2025، تجمع بين مؤسسات أكاديمية وهيئات إحصائية وطنية ومنظمات للصحة العامة بهدف تطوير أنظمة مراقبة التفاوتات الصحية، وتحسين استخدام البيانات في رسم السياسات الصحية واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة. ومع انضمام أعضاء جدد، أصبحت الشبكة تتمتع بانتشار جغرافي أوسع وخبرات تقنية أكثر تنوعاً، ما يسمح بتقديم دعم أكبر للدول، خاصة منخفضة ومتوسطة الدخل التي لا تزال تعاني من نقص في البيانات الصحية المفصلة.

وأكد الدكتور أحمد رضا حسين بور، المسؤول عن فريق رصد التفاوتات الصحية في منظمة الصحة العالمية، أن توسيع الشبكة سيُسرّع جهود مراقبة الفوارق الصحية بفضل جمع خبرات متعددة تشمل علم الأوبئة والصحة العامة وعلوم البيانات وتحليل السياسات، الأمر الذي من شأنه مساعدة الدول على تحديد الفئات الأكثر حرماناً من الخدمات الصحية وتصميم تدخلات أكثر فعالية.

وتشير المنظمة إلى أن مراقبة التفاوتات الصحية لا تقتصر على قياس الاختلافات في معدلات الإصابة بالأمراض أو الوفيات، بل تشمل أيضاً تحليل الفوارق في فرص الحصول على الرعاية الصحية، وتأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية على صحة السكان. وبدون بيانات دقيقة ومفصلة، تبقى هذه الفوارق غير مرئية، ما يحد من قدرة الحكومات على توجيه الموارد إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

وترتكز استراتيجية الشبكة على ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في تعزيز القدرات الوطنية والإقليمية في مجال رصد التفاوتات الصحية، وإنتاج ونشر الأدلة العلمية المتعلقة بالفوارق الصحية، إضافة إلى تطوير أدوات ومنهجيات وأفضل الممارسات التي تساعد الدول على تحليل البيانات وتحويلها إلى سياسات عملية. كما ستوفر الشبكة برامج تدريبية وتبادلاً للخبرات وتعاوناً فنياً بين المؤسسات الأعضاء لبناء أنظمة مستدامة لمراقبة العدالة الصحية.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن هذه المبادرة تنسجم مع برنامج عملها العام الرابع عشر، كما تدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف المتعلق بضمان الصحة الجيدة والرفاه للجميع، فضلاً عن تنفيذ قرار جمعية الصحة العالمية الذي يدعو الدول إلى تعزيز رصد التفاوتات الصحية والتصدي للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تؤدي إلى عدم المساواة في الصحة.

ويرى خبراء الصحة العامة أن توسيع هذه الشبكة يمثل خطوة مهمة نحو جعل العدالة الصحية أكثر قابلية للقياس، إذ إن توفير بيانات دقيقة حول الفئات السكانية الأكثر تهميشاً يتيح للحكومات والمؤسسات الصحية تصميم سياسات أكثر استهدافاً، بما يسهم في تقليص الفوارق الصحية وتحسين فرص الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية لجميع السكان.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد