سباق مع الزمن لتطوير ثلاثة لقاحات ضد إيبولا وسط تصاعد المخاوف من تفشي سلالة نادرة
تتسارع الجهود العلمية الدولية لتطوير ثلاثة لقاحات جديدة ضد فيروس إيبولا من سلالة «بونديبوغيو» النادرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التفشي الجاري في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، والذي دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.
وتتميز هذه السلالة بأنها تختلف عن سلالة «زائير» الأكثر شيوعاً، والتي يتوفر لها لقاح معتمد، بينما لا يوجد حتى الآن أي لقاح أو علاج مرخص خصيصاً لمواجهة فيروس بونديبوغيو. وقد أدى هذا النقص إلى إطلاق سباق عالمي لتطوير حلول وقائية قادرة على الحد من انتشار المرض وإنقاذ الأرواح.
ووفقاً للمعطيات المتاحة، يجري العمل حالياً على ثلاثة مشاريع لقاحات رئيسية. المشروع الأول تقوده شركة «موديرنا» بدعم من التحالف العالمي للابتكارات في مجال التأهب للأوبئة (CEPI)، ويعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) التي استُخدمت سابقاً في لقاحات كوفيد-19. أما المشروع الثاني فتطوره جامعة أكسفورد بالتعاون مع معهد الأمصال الهندي، مستفيداً من التكنولوجيا نفسها التي استُخدمت في لقاح أكسفورد-أسترازينيكا. في حين يقود المشروع الثالث المعهد الدولي للقاحات الإيدز (IAVI)، مستنداً إلى منصة علمية مشابهة لتلك المستخدمة في لقاح «إرفيبو» المعتمد ضد سلالة زائير.
وقد خصص التحالف العالمي للابتكارات في مجال التأهب للأوبئة نحو 60 مليون دولار لتسريع تطوير هذه اللقاحات وإجراء الاختبارات السريرية اللازمة، في محاولة لتقليص الزمن المطلوب للوصول إلى لقاح فعال. غير أن الخبراء يحذرون من أن الطريق لا يزال طويلاً، إذ تحتاج اللقاحات الجديدة إلى اختبارات مخبرية وتجارب سريرية للتأكد من سلامتها وفعاليتها قبل اعتمادها للاستخدام الواسع.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن بعض اللقاحات المرشحة قد تكون جاهزة للتجارب السريرية خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، بينما قد يتطلب المرشح الأكثر تقدماً ما بين ستة وتسعة أشهر قبل أن يصبح متاحاً للاستخدام في الدراسات الميدانية.
ويأتي هذا التحرك العلمي في ظل استمرار انتشار الفيروس في مناطق تعاني أصلاً من النزاعات المسلحة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، ما يعقد جهود الاستجابة ويزيد من مخاطر انتقال العدوى. كما أن غياب لقاح جاهز ضد هذه السلالة يضع السلطات الصحية أمام تحديات كبيرة في احتواء الوباء ومنع امتداده إلى دول أخرى.
ويرى خبراء الصحة العامة أن تطوير لقاح فعال ضد سلالة بونديبوغيو لن يسهم فقط في السيطرة على التفشي الحالي، بل سيشكل أيضاً خطوة استراتيجية لتعزيز الجاهزية العالمية في مواجهة سلالات إيبولا النادرة التي قد تظهر مستقبلاً، خاصة في ظل تزايد المخاوف من تحوّل بعض الأوبئة المحلية إلى تهديدات عابرة للحدود.
فاطمة الزهراء عاشور