الجزائر تؤكد التزامها بالاستثمار في الشباب خلال إحياء اليوم العالمي للسكان
أحيت الجزائر، اليوم الأربعاء، اليوم العالمي للسكان، تحت شعار “تحقيق آمال وتطلعات الشباب… حاليًا وفي المستقبل”، في مناسبة شكلت فرصة للتأكيد على أهمية الاستثمار في الشباب باعتبارهم المحرك الأساسي للتنمية المستدامة، واستعراض التحولات الديموغرافية التي تعرفها البلاد والرهانات المرتبطة بها.
وأشرف الأمين العام لوزارة الصحة، السيد محمد طالحي، نيابة عن وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، على افتتاح فعاليات الاحتفال التي احتضنها فندق ماركير بباب الزوار بالعاصمة، بحضور ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالجزائر السيدة فائزة بن دريس، وممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) السيدة كاتارينا يوهانسون، وممثلة برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) السيدة صوريا عالم، إلى جانب ممثلي هيئات أممية أخرى، وأعضاء اللجنة الوطنية للسكان، وممثلي مختلف القطاعات الوزارية والهيئات الوطنية والجمعيات، فضلاً عن خبراء وشباب وإعلاميين.
وفي الكلمة التي ألقاها الأمين العام نيابة عن وزير الصحة، أكد أن الاحتفاء باليوم العالمي للسكان يمثل محطة مهمة للتفكير والحوار حول القضايا الديموغرافية وانعكاساتها على التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن اختيار شعار هذه السنة يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بتمكين الشباب والاستثمار في قدراتهم، باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
وأشاد الوزير بالشراكة التي تجمع الجزائر بصندوق الأمم المتحدة للسكان، مثمنًا الدعم الذي يقدمه الصندوق في مجالات السكان والتنمية، ومساهمته في مرافقة الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير السياسات السكانية وتعزيز مقومات التنمية.
وتطرق وزير الصحة إلى التحولات الديموغرافية التي يشهدها العالم، والتي تتمثل في تراجع معدلات الخصوبة، وارتفاع نسبة كبار السن، وتغير تطلعات الأجيال الشابة، معتبرًا أن هذه المتغيرات تفرض اعتماد سياسات عمومية استباقية تضع الإنسان في صلب التنمية، وتوفر للشباب الظروف الملائمة في مجالات التعليم والتكوين والعمل والصحة والسكن وتكوين الأسرة.
وفي هذا الإطار، أبرز أن الجزائر شهدت خلال العقود الأخيرة انتقالًا ديموغرافيًا مهمًا، حيث انخفض المعدل الإجمالي للخصوبة من نحو ثمانية أطفال لكل امرأة بعد الاستقلال إلى حوالي 2.5 طفل لكل امرأة حاليًا، مع احتفاظها بتركيبة سكانية يغلب عليها الطابع الشبابي، وهو ما يمثل فرصة حقيقية للاستفادة من العائد الديموغرافي عبر الاستثمار في الرأسمال البشري، وتعزيز قدرات الشباب وتأهيلهم للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد الوزير أن هذه الرؤية تنسجم مع توجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي جعل من الشباب محورًا أساسيًا في مختلف السياسات العمومية، من خلال دعم التشغيل وريادة الأعمال، وتعزيز مشاركة الشباب في مسار التنمية، إلى جانب إعداد الاستراتيجية الوطنية للشباب في آفاق سنة 2035.
وشدد على أن تحقيق آمال وتطلعات الشباب مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود مختلف القطاعات والمؤسسات، والعمل على توفير بيئة تضمن تكافؤ الفرص، وتعزز الثقة في المستقبل، وتشجع على الإبداع وروح المبادرة وترسيخ قيم المواطنة الفاعلة.
واختتم وزير الصحة رسالته بالتأكيد على أن أشغال هذا اليوم ستتيح فضاءً لتبادل الرؤى حول آفاق العائد الديموغرافي والتنمية البشرية، ومناقشة السياسات الوطنية الموجهة للشباب، والاستماع إلى انشغالاتهم وتطلعاتهم، بما يفضي إلى صياغة توصيات عملية تدعم مسار التنمية المستدامة، وتكرس الاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية للوطن.
مريم عزون