التغذية السليمة في صلب علاج سكري الأطفال.. دورة تكوينية متخصصة لتعزيز كفاءات المهنيين
انطلقت اليوم الإثنين بالمعهد الوطني للصحة العمومية أشغال دورة تكوينية متخصصة حول “التكفل الغذائي بالأطفال المصابين بداء السكري”، بمشاركة أخصائيي التغذية العاملين بالمؤسسات الاستشفائية، في مبادرة تهدف إلى تعزيز المعارف العلمية والمهارات التطبيقية المتعلقة بمرافقة هذه الفئة من المرضى.
وأشرف المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية، البروفيسور بوعمرة عبد الرزاق، على افتتاح أشغال هذه الدورة التي تمتد على مدار أربعة أيام، مؤكداً في كلمته الافتتاحية أهمية المقاربة متعددة التخصصات في علاج داء السكري لدى الأطفال، والدور المحوري الذي تلعبه التغذية العلاجية في تحسين نوعية حياة المرضى والحد من المضاعفات المرتبطة بالمرض.
وأوضح البروفيسور بوعمرة أن التكفل بالأطفال المصابين بداء السكري لا يقتصر على وصف الأدوية أو متابعة مستويات السكر في الدم، بل يتطلب اعتماد برنامج غذائي متوازن ومدروس يراعي احتياجات الطفل في مختلف مراحل نموه. وأضاف أن التغذية السليمة تشكل أحد أهم ركائز العلاج، لما لها من أثر مباشر على التحكم في المرض وضمان نمو بدني وذهني طبيعي للأطفال.
وتناول اليوم الأول من الدورة جملة من المحاور العلمية الأساسية، حيث تم تقديم عرض شامل حول داء السكري لدى الأطفال، تطرق إلى خصائص المرض وأشكاله المختلفة، بما في ذلك السكري من النوع الأول والنوع الثاني، إضافة إلى النمط الوراثي المعروف بـ”مودي” (MODY). كما تم استعراض الأهداف العلاجية الحديثة الرامية إلى تحقيق توازن أفضل لمستويات السكر في الدم وتقليل مخاطر المضاعفات طويلة الأمد.
كما خصص جزء مهم من البرنامج لموضوع تقييم الوضع التغذوي للأطفال المصابين، من خلال دراسة تأثير المرض على النمو والتطور الجسدي والعقلي، والتعريف بالأدوات والمعايير العلمية المعتمدة لتشخيص الاختلالات الغذائية ومتابعة الحالة الصحية للمريض بشكل دوري.
وفي محور آخر، ناقش المشاركون مبادئ العلاج الوظيفي بالأنسولين لدى الأطفال والمراهقين، مع التركيز على كيفية تكييف جرعات الأنسولين وفقاً للنظام الغذائي والنشاط البدني اليومي، بما يسمح بتحقيق توازن أفضل بين العلاج والاحتياجات الفسيولوجية للطفل.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في عدد الأطفال المصابين بداء السكري عبر العالم، وما يفرضه ذلك من ضرورة تطوير قدرات مهنيي الصحة وتمكينهم من أحدث المعارف والممارسات المعتمدة في مجال التكفل الشامل بالمرض.
ومن المرتقب أن تتواصل أشغال الدورة إلى غاية الرابع من جوان الجاري، مع إتاحة المتابعة عن بعد عبر تقنية التحاضر المرئي باستخدام منصة “زوم”، بما يسمح لأكبر عدد من المهنيين في قطاع الصحة بالاستفادة من محتواها العلمي والمشاركة في النقاشات والخبرات المطروحة خلال هذا الموعد التكويني.
مريم عزون