75 دقيقة فقط في الأسبوع.. دراسة تكشف وصفة بسيطة وفعّالة لحرق الدهون

في وقتٍ يشكو فيه كثيرون من ضيق الوقت وصعوبة الالتزام ببرامج رياضية منتظمة، حملت دراسة علمية جديدة خبراً قد يغيّر نظرة الملايين إلى ممارسة النشاط البدني. فقد أظهرت نتائج بحث حديث أن جلسة واحدة أسبوعياً من المشي السريع المتقطع قد تكون كافية لتحقيق خسارة ملحوظة في الدهون وتحسين اللياقة البدنية، بشرط الحفاظ على إجمالي النشاط الموصى به أسبوعياً.

الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية الصحة العامة بجامعة هونغ كونغ ونُشرت حديثاً، تابعت 315 شخصاً يعانون من السمنة البطنية، وهي أحد أخطر أشكال السمنة لارتباطها المباشر بأمراض القلب والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي. وسعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان توزيع التمارين على عدة أيام أسبوعياً أكثر فاعلية من ممارستها في جلسة واحدة طويلة.

وللإجابة عن هذا السؤال، قُسِّم المشاركون إلى ثلاث مجموعات. مارست المجموعة الأولى المشي السريع المتقطع لمدة 75 دقيقة في يوم واحد من الأسبوع، بينما وزعت المجموعة الثانية المدة نفسها على ثلاث حصص أسبوعية. أما المجموعة الثالثة فاكتفت بتلقي نصائح صحية دون برنامج رياضي منظم.

وبعد أربعة أشهر من المتابعة، جاءت النتائج مفاجئة. فقد سجلت المجموعتان اللتان مارستا النشاط البدني انخفاضاً متقارباً في نسبة الدهون الكلية، ودهون البطن، ومحيط الخصر، إلى جانب تحسن مماثل في اللياقة القلبية التنفسية. ولم يجد الباحثون فروقاً ذات دلالة إحصائية بين من تدربوا مرة واحدة أسبوعياً ومن وزعوا نشاطهم على عدة أيام، ما دام الحجم الإجمالي للتمرين بقي ثابتاً.

ويعتمد المشي السريع المتقطع على التناوب بين فترات قصيرة من الجهد المرتفع وفترات استعادة النشاط بوتيرة أبطأ، وهو أسلوب بات يحظى باهتمام متزايد في الأوساط العلمية بسبب قدرته على رفع استهلاك الطاقة وتحفيز الجسم على استخدام مخزون الدهون بكفاءة أكبر مقارنة بالمشي التقليدي.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة لما يُعرف بـ«رياضيي عطلة نهاية الأسبوع»، وهم الأشخاص الذين يركزون معظم نشاطهم البدني في يوم أو يومين فقط بسبب التزاماتهم المهنية أو الدراسية. فالدراسة تشير إلى أن هذا النمط من النشاط قد يوفر فوائد حقيقية في مكافحة السمنة وتحسين اللياقة، إذا تم بلوغ الحجم المطلوب من الجهد البدني خلال الأسبوع.

ويرى الباحثون أن الرسالة الأساسية للدراسة ليست الدعوة إلى تقليل ممارسة الرياضة، بل إزالة أحد أكبر العوائق النفسية أمامها، وهو الاعتقاد بأن الحصول على فوائد صحية يتطلب التفرغ لعدة حصص أسبوعية. فبالنسبة للأشخاص الذين لا يجدون الوقت الكافي، قد يكون تخصيص 75 دقيقة من النشاط المكثف في يوم واحد خياراً واقعياً وفعالاً بدلاً من التخلي عن الرياضة تماماً.

وفي ظل الارتفاع المستمر لمعدلات السمنة عالمياً، تقدم هذه النتائج مقاربة أكثر مرونة لممارسة النشاط البدني، وتؤكد أن النجاح لا يعتمد بالضرورة على عدد الأيام التي نمارس فيها الرياضة، بل على جودة الجهد المبذول وإجمالي الوقت المخصص للحركة خلال الأسبوع.

وبينما لا تزال التوصيات الصحية العالمية تشجع على توزيع النشاط البدني على عدة أيام لتعزيز الاستمرارية وتحقيق فوائد صحية أوسع، فإن هذه الدراسة تفتح الباب أمام استراتيجية أكثر ملاءمة لأنماط الحياة الحديثة، حيث يمكن لساعة وربع من المشي السريع أسبوعياً أن تمثل خطوة حقيقي نحو صحة أفضل وخصر أنحف.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد