إيبولا يعود إلى الواجهة.. لماذا يبدو احتواء التفشي الجديد أكثر صعوبة؟

عاد فيروس إيبولا ليثير القلق العالمي من جديد بعد تسجيل تفشٍ سريع الانتشار في جمهورية الكونغو الديمقراطية وامتداده إلى أوغندا، وسط تحذيرات من منظمة الصحة العالمية من “سرعة” و“حجم” الانتشار، في وقت تواجه فيه السلطات الصحية تحديات غير مسبوقة تجعل السيطرة على الوضع أكثر تعقيداً من التفشيات السابقة.

ويُعد إيبولا من أخطر الفيروسات النزفية في العالم، إذ يسبب حمى شديدة، وإرهاقاً حاداً، وآلاماً عضلية، وقد يتطور في الحالات الخطيرة إلى نزيف داخلي وفشل في الأعضاء، مع معدلات وفيات قد تكون مرتفعة للغاية بحسب السلالة المنتشرة وظروف الرعاية الصحية. وينتقل الفيروس عبر ملامسة سوائل جسم المصابين أو الأسطح الملوثة، ما يجعل العدوى تنتشر بسرعة داخل العائلات والمستشفيات ومراسم الدفن التقليدية.

التفشي الحالي يرتبط بسلالة نادرة تُعرف باسم “بونديبوجيو”، وهي سلالة مختلفة عن سلالة “زائير” التي استُخدمت ضدها لقاحات فعالة في السابق. المشكلة الأساسية أن العالم لا يملك حتى الآن لقاحاً معتمداً أو علاجاً مثبت الفعالية لهذه السلالة تحديداً، ما يضع الفرق الطبية أمام سباق مع الزمن.

ووفق المعطيات المتداولة، فقد سُجلت مئات الحالات المشتبه بها وعشرات الوفيات خلال أيام قليلة فقط، بينما أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية بسبب مخاطر الانتشار الإقليمي، خاصة مع تسجيل إصابات في أوغندا القريبة من الحدود الكونغولية.

لكن السؤال الأهم يبقى: لماذا يبدو احتواء هذا التفشي أكثر صعوبة من السابق؟

السبب الأول يتعلق بالتأخر في اكتشاف الحالات الأولى، إذ تشير تقارير صحية إلى أن الفيروس انتشر لأسابيع قبل تأكيده مخبرياً، ما سمح له بالتحرك بين القرى والمدن دون رقابة فعالة.

أما السبب الثاني فيرتبط بضعف البنية الصحية في المناطق المتضررة، خصوصاً في إقليم إيتوري شرقي الكونغو، حيث تعاني المستشفيات من نقص معدات الحماية وأماكن العزل، إضافة إلى محدودية عدد العاملين الصحيين المدربين.

وتزيد النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار الأمني من تعقيد المهمة، لأن بعض المناطق المتأثرة تقع في مناطق تشهد نشاط جماعات مسلحة وحركات نزوح واسعة، ما يعرقل عمليات التتبع والعزل والرعاية الطبية.

كما أن تراجع التمويل الدولي المخصص للأنظمة الصحية الإفريقية ساهم، بحسب خبراء الصحة العامة، في إضعاف شبكات المراقبة الوبائية والإنذار المبكر، وهو ما سمح للفيروس بالانتشار قبل احتوائه.

ورغم أن منظمة الصحة العالمية تعتبر خطر الانتشار العالمي “منخفضاً” حالياً، إلا أن المخاوف تتزايد من انتقال العدوى إلى دول أخرى في المنطقة بسبب حركة السكان والحدود المفتوحة نسبياً، خاصة مع وجود حالات نزوح وتجارة عابرة للحدود.

في المقابل، بدأت فرق دولية بإرسال مساعدات طبية ومعدات وقاية وإنشاء مراكز طوارئ، بينما تُجرى دراسات لتقييم لقاحات وعلاجات تجريبية قد تُستخدم في مواجهة هذه السلالة النادرة من الفيروس.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد