في افتتاح جمعية الصحة العالمية الـ79: منظمة الصحة العالمية تحذر من عالم “غير مستعد” للأوبئة المقبلة

في خطاب قوي حمل رسائل تحذير وانتقادات مبطنة للنظام الصحي العالمي، افتتح المدير العام لـ منظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أشغال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية بجنيف، داعياً إلى إعادة بناء “هندسة صحية عالمية جديدة” قادرة على مواجهة الأوبئة والكوارث الصحية والتغيرات المناخية المتسارعة.

وأكد تيدروس، أمام رؤساء دول ووزراء صحة وممثلي أكثر من 190 دولة، أن العالم دخل مرحلة صحية “شديدة الهشاشة”، في ظل تزايد تفشي الأوبئة وارتفاع الضغوط الاقتصادية وتراجع التمويل الدولي الموجه للصحة، محذراً من أن البشرية لا تزال بعيدة عن الجاهزية الحقيقية لمواجهة الجوائح المقبلة.

وجاءت كلمته في وقت تواجه فيه عدة مناطق بالعالم تفشيات صحية مقلقة، بينها إيبولا وفيروس هانتا، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من تكرار سيناريوهات الأزمات الصحية العالمية التي كشفت خلال السنوات الأخيرة هشاشة الأنظمة الصحية حتى في الدول المتقدمة.

وشدد المدير العام لـ منظمة الصحة العالمية على أن الحق في الصحة يجب أن يبقى حقاً إنسانياً أساسياً، وليس امتيازاً مرتبطاً بمستوى الدخل أو الجغرافيا، داعياً الحكومات إلى الاستثمار بشكل أكبر في الرعاية الصحية الأولية والتغطية الصحية الشاملة وتعزيز أنظمة الإنذار والاستجابة المبكرة للطوارئ الصحية.

كما حمل الخطاب أبعاداً سياسية واضحة، إذ دعا تيدروس إلى تجاوز الانقسامات الدولية والتعامل مع الصحة باعتبارها “مسؤولية عالمية مشتركة”، في وقت يشهد فيه النظام الدولي توترات متزايدة أثرت بشكل مباشر على التعاون الصحي وتمويل البرامج الإنسانية.

وتنعقد الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية تحت شعار “إعادة تشكيل الصحة العالمية: مسؤولية مشتركة”، حيث تناقش الدول الأعضاء ملفات استراتيجية تتعلق بالأوبئة، والصحة النفسية، والأمراض المزمنة، وتمويل الأنظمة الصحية، إضافة إلى إصلاح آليات الحوكمة الصحية العالمية.

ويرى متابعون أن خطاب تيدروس أدهانوم غيبريسوس يعكس توجهاً متزايداً داخل منظمة الصحة العالمية نحو خطاب أكثر صراحة بشأن الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المنظومة الصحية الدولية، خاصة بعد الأزمات التي عصفت بالعالم خلال السنوات الأخيرة، والتي أظهرت أن الأمن الصحي لم يعد قضية طبية فقط، بل أصبح ملفاً استراتيجياً مرتبطاً بالاستقرار العالمي والتنمية والأمن الاقتصادي.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد