التوحد في صلب النقاش العمومي: الجزائر تراهن على الوعي العلمي لكسر العزلة الاجتماعية

لم يعد اضطراب طيف التوحد مجرد قضية طبية تُناقش داخل العيادات، بل تحوّل إلى تحدٍّ مجتمعي يفرض نفسه على السياسات الصحية والتربوية على حد سواء. وفي هذا السياق، تحيي الجزائر اليوم العالمي للتوعية بالتوحد بمقاربة تسعى إلى تجاوز التشخيص نحو الفهم والإدماج.

بمناسبة هذه المحطة العالمية، ينظم المعهد الوطني للصحة العمومية يومًا دراسيًا يوم 2 أفريل 2026 بمقره في الجزائر العاصمة، تحت إشراف مديره العام السيد بوعمرة عبد الرزاق، في مبادرة تعكس توجّهًا نحو تعزيز البعد العلمي والاجتماعي في التعامل مع هذا الاضطراب.

ويأتي هذا اللقاء في سياق تزايد الوعي بأهمية مقاربة شاملة لاضطراب طيف التوحد، الذي يطرح تحديات معقدة تتعلق بالتواصل والتعلم والاندماج الاجتماعي. وهي تحديات لا يمكن معالجتها من خلال الرعاية الصحية فقط، بل تتطلب انخراطًا أوسع يشمل المدرسة، الأسرة والمجتمع.

الفعالية تهدف بالأساس إلى نشر المعرفة العلمية المحدثة حول التوحد، في محاولة لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي لا تزال تحيط به، إضافة إلى إبراز أهمية الإدماج الاجتماعي والتربوي كخيار استراتيجي، وليس مجرد مبادرة تضامنية. كما تسعى إلى تثمين دور الفاعلين الميدانيين، من مهنيين وأسر وجمعيات، باعتبارهم الحلقة الأساسية في مرافقة الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب.

رهان هذه المبادرة يتجاوز الإطار التحسيسي الظرفي، ليطرح سؤالًا أعمق: كيف يمكن تحويل الوعي إلى سياسات فعلية تضمن الإدماج؟ فالتجارب الدولية أظهرت أن التقدم في هذا المجال لا يقاس بعدد الندوات، بل بمدى قدرة الأنظمة على إدماج هذه الفئة في التعليم، وسوق العمل، والحياة اليومية.

في الجزائر، حيث لا يزال التوحد يواجه صورًا نمطية ونقصًا في الفهم، تبدو مثل هذه المبادرات خطوة ضرورية، لكنها غير كافية بمفردها. التحدي الحقيقي يبقى في الانتقال من التوعية إلى الفعل، ومن الخطاب إلى السياسات التي تضمن لهؤلاء الأطفال مكانهم الكامل في المجتمع.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد