بعد نجاح حملة شلل الأطفال… وزارة الصحة تدعو إلى تحصين المكاسب عبر تعزيز التلقيح الروتيني

بعد أن حققت الحملة الوطنية للتلقيح ضد شلل الأطفال نسب تغطية وُصفت بالمتميزة، بلغت 95٪ في المرحلة الأولى، و96٪ في المرحلة الثانية، و94٪ في المرحلة الثالثة، تؤكد وزارة الصحة أن هذا النجاح لم يكن مجرد عملية ظرفية، بل مؤشرًا على مستوى عالٍ من التعبئة المجتمعية والتزام مهنيي الصحة وكافة الشركاء المتدخلين.

وترى الوزارة أن هذه النتائج تعكس ترسخ ثقافة الوقاية لدى المواطنين، وتُبرز المكانة المحورية للتلقيح كركيزة أساسية لحماية الصحة العمومية وتعزيز الأمن الصحي الوطني. غير أن الحفاظ على هذه المكاسب، وفق ذات المصدر، يقتضي الانتقال من منطق الحملات الظرفية إلى ترسيخ ثقافة التلقيح الروتيني كخيار استراتيجي دائم.

وفي هذا السياق، شددت الوزارة على أن التلقيح الروتيني يشكل خط الدفاع الأول ضد الأمراض القابلة للوقاية، لاسيما الحصبة والسعال الديكي والدفتيريا والكزاز والتهاب الكبد الفيروسي (ب)، وهي أمراض قد تعود للظهور إذا تراجعت نسب التغطية، وما تحمله من مضاعفات صحية خطيرة على الأطفال.

وتؤكد المعطيات الرسمية أن الانتظام في تطبيق الرزنامة الوطنية للتلقيح يضمن حماية مستمرة وشاملة للأطفال، ويُحصّن المجتمع عبر الحفاظ على المناعة الجماعية، بما يمنع إعادة انتشار الأمراض التي تم التحكم فيها سابقًا. كما أن التلقيح الروتيني يعزز المكاسب التي تحققت بفضل الحملات الوطنية، ويحول دون تحول النجاحات الظرفية إلى إنجازات مهددة بالتراجع.

ويأتي هذا التشديد في ظل سياق دولي يشهد عودة بعض الأمراض المعدية في عدة مناطق من العالم نتيجة انخفاض معدلات التلقيح، ما يجعل اليقظة الصحية مسؤولية جماعية تتطلب استمرار التعبئة والتزام الأولياء بالمواعيد المحددة في الرزنامة الوطنية.

وفي هذا الإطار، دعت وزارة الصحة الأولياء إلى الحرص على استكمال تلقيح أطفالهم، والتأكد من عدم وجود جرعات ناقصة، والتوجه إلى أقرب مرفق صحي لتدارك أي تأخر، معتبرة أن حماية صحة الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات الصحية.

وتختم الوزارة رسالتها بالتأكيد أن التلقيح يظل الوسيلة الأنجع لضمان مستقبل صحي آمن ومستدام، وأن المحافظة على نسب التغطية المرتفعة ليست هدفًا مرحليًا، بل خيارًا وطنيًا لحماية الأجيال القادمة.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد