الجزائر على خطّ النهاية في معركة شلل الأطفال: أسبوع واحد لحسم مستقبل جيل كامل
لم تعد حملة التلقيح ضد شلل الأطفال مجرّد موعد صحي دوري، بل تحوّلت إلى معركة وطنية فاصلة لحماية مستقبل الأطفال وترسيخ أحد أهم مكاسب الصحة العمومية في الجزائر: البقاء خارج دائرة هذا المرض المُعطِّل للحياة. ففي صباح الاثنين 19 جانفي 2026، احتضن فندق الماريوت بالجزائر العاصمة يومًا إعلاميًا وطنيًا خُصّص لتقييم حصيلة المرحلتين الأولى والثانية من الحملة الوطنية، والتحضير لانطلاق المرحلة الثالثة والأخيرة الممتدة من 25 إلى 31 جانفي الجاري.
وأشرف على افتتاح هذا اللقاء المدير العام للوقاية وترقية الصحة بوزارة الصحة، الدكتور جمال فورار، بحضور إطارات من الإدارة المركزية وخبراء ومختصين، في إطار تنفيذ خطة الاتصال للأيام الوطنية للتلقيح، تحت شعار: «معًا، متحدون ضد شلل الأطفال».
وخلال هذا اللقاء، أعلنت وزارة الصحة رسميًا عن انطلاق المرحلة الثالثة والأخيرة من الحملة، التي تستهدف جميع الأطفال من عمر شهرين إلى خمس سنوات، بمن فيهم أولئك الذين تلقوا اللقاح في المرحلتين السابقتين، بهدف تعزيز المناعة الفردية والجماعية وترسيخ الحماية الصحية، وضمان بقاء الجزائر خالية من هذا المرض الذي ما يزال يهدد أطفالًا في مناطق عديدة من العالم.
وتستند هذه المرحلة الحاسمة إلى حصيلة قوية تحققت ميدانيًا: أكثر من 3.8 ملايين طفل جرى تلقيحهم في المرحلتين الأولى والثانية، مع تسجيل نسب تغطية بلغت 95 بالمائة في المرحلة الأولى و96 بالمائة في المرحلة الثانية. وهي أرقام لا تعبّر فقط عن نجاح تقني، بل عن مستوى عالٍ من الوعي المجتمعي، وعن تعبئة واسعة لمهنيي الصحة والشركاء عبر مختلف ولايات الوطن.
وقد ركزت أشغال اللقاء على أهمية التقييم الدوري للحملات الوطنية، باعتباره أداة استراتيجية لضبط الأداء وتصحيح الاختلالات وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين. وتم عرض النتائج التفصيلية للمرحلتين المنجزتين، متبوعة بتقييم شامل مدعّم بتوصيات عملية تهدف إلى رفع فعالية المرحلة الثالثة، خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى الفئات التي يصعب استهدافها ورفع نسب التغطية إلى أقصى مستوى ممكن.
أما هذه المرحلة الأخيرة، فتعتمد على الجرعة التكميلية بلقاح شلل الأطفال المحقون (VPI)، الذي يهدف إلى تعزيز وترسيخ المناعة الفردية، واستكمال الحماية التي يوفرها اللقاح الفموي، والوقاية من الأشكال الخطيرة للمرض. ويُستعمل هذا اللقاح ضمن برنامج التلقيح الروتيني منذ سنة 2015، ويتميّز بدرجة عالية من السلامة مع شبه انعدام للآثار الجانبية، ما يجعله أداة حاسمة في سدّ آخر ثغرات الحماية.
وأكد المشاركون أن الرهان في هذه المرحلة لا يقتصر على الجانب الطبي وحده، بل يمتد إلى مستوى التعبئة المجتمعية، حيث تلعب وسائل الإعلام الوطنية دورًا محوريًا في بناء الثقة، وتبسيط الرسائل الصحية، وتحويل التلقيح إلى فعل جماعي واعٍ يحمي الأطفال ويحصّن المجتمع بأكمله.
واختُتمت الأشغال بتقييم الأنشطة الاتصالية المرافقة للأيام الوطنية للتلقيح، بهدف تحسين جودة الخطاب الصحي وضمان وصوله الفعّال إلى مختلف فئات المجتمع. وجددت وزارة الصحة التزامها الثابت بالحفاظ على الجزائر خالية من شلل الأطفال، داعية جميع الأولياء إلى اغتنام فرصة هذا الأسبوع الحاسم، لأنه ليس مجرد موعد تلقيح، بل لحظة وطنية لحماية جيل كامل من خطر مرض يمكن تفاديه بجرعة واحدة.
مريم عزون