أزمة النفايات العالمية تهدد الصحة وتفتح آفاقًا للتغيير المستدام

حذرت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الأخير من وجود أزمة صحية عالمية تنبع من سوء إدارة النفايات الصلبة، مؤكدة أن النمو المتسارع في إنتاج النفايات حول العالم يشكل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان والبيئة. وأشار التقرير إلى أن النفايات غير المُدارة بشكل صحيح تؤدي إلى تلوث الهواء والمياه والتربة، وتزيد من انتشار الأمراض، خصوصًا في المناطق الحضرية التي تشهد نموًا سكانيًا سريعًا، وفي الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية والموارد اللازمة لجمع النفايات ومعالجتها بأمان.

وأوضح التقرير أن الفئات الأكثر تعرضًا للخطر تشمل الأطفال والنساء الحوامل والعاملين في جمع النفايات، خاصة أولئك الذين يعملون في القطاع غير الرسمي دون حماية كافية. وتُظهر الأدلة العلمية أن النفايات غير المُدارة تخلق بيئات مناسبة لتكاثر الحشرات والقوارض التي تنقل الأمراض، وتطلق مواد كيميائية ضارة تؤثر على جودة الهواء والمياه والغذاء.

وأكدت المنظمة أن الأزمة لا تقتصر على كونها مشكلة بيئية فحسب، بل تمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، وتزيد من الفجوة بين المجتمعات التي تتمتع بخدمات إدارة نفايات جيدة وتلك التي تفتقر إليها، ما يفاقم عدم المساواة الاجتماعية والصحية على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، شددت منظمة الصحة العالمية على أن النفايات يمكن أن تتحول إلى موارد مفيدة إذا ما أُديرت بطريقة علمية ومستدامة، من خلال إعادة الاستخدام والتدوير وتحويل النفايات إلى طاقة وخلق فرص عمل خضراء تسهم في تحسين جودة الحياة.

وشدد التقرير على أهمية تبني استراتيجيات شاملة لإدارة النفايات تقوم على الوقاية من التوليد في المصدر، وتقليل النفايات، وإعادة الاستخدام، والتدوير، ثم التخلص النهائي الآمن. وأكدت المنظمة أن القطاع الصحي يلعب دورًا محوريًا في مواجهة هذه الأزمة، من خلال خفض نفايات الرعاية الصحية، وتطبيق تكنولوجيات نظيفة مقاومة لتغير المناخ، وتوسيع برامج المراقبة والبحث العلمي لتعزيز الأدلة، وحماية العاملين في جمع النفايات.

وذكرت المنظمة أن النجاح في معالجة أزمة النفايات يتطلب تعاونًا بين الحكومات والمؤسسات الصحية والبيئية والمجتمعات المحلية، بهدف الحد من المخاطر الصحية وتحقيق إدارة أكثر فعالية واستدامة. وحذرت من أن تجاهل هذه المشكلة قد يؤدي إلى تفاقم الأمراض المرتبطة بالتلوث، وزيادة المخاطر البيئية، وتعميق الفجوة بين المجتمعات الغنية والفقيرة، مؤكدة أن اتخاذ الإجراءات العاجلة بات ضرورة قصوى للحفاظ على صحة الإنسان وضمان بيئة صحية ومستدامة للأجيال القادمة.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد