النوم العميق… سرّ الشباب لمواجهة القلق والاكتئاب

النوم لم يعد مجرّد راحة جسدية. الأطباء يؤكدون اليوم أنّه صمام أمان لصحة الشباب النفسية. دراسة حديثة من جامعة أوتاغو النيوزيلندية كشفت أنّ النوم المنتظم بين 7 و9 ساعات يومياً يقلّل بشكل واضح من القلق والاكتئاب، بينما يحوّل السهر المستمر حياة المراهقين والشباب إلى دوامة من التوتر وضعف التركيز.

الشباب الذين ينامون جيداً، بحسب الدراسة، يظهرون قدرة أكبر على ضبط أعصابهم ومواجهة مشاكل الحياة اليومية، سواء في الدراسة أو العمل أو حتى في علاقاتهم الاجتماعية. أمّا الذين يحرمون أنفسهم من النوم الكافي، فيجدون أنفسهم أكثر عصبية، أقل صبراً، وأكثر ميلاً للعزلة.

والأمر لا يتوقف عند الصحة النفسية فقط. النوم الكافي ينعكس أيضاً على اختيارات الحياة: من ينام جيداً يكون أكثر نشاطاً في ممارسة الرياضة، وأكثر وعياً بخياراته الغذائية. على العكس، السهر يدفع صاحبه إلى استهلاك القهوة والمشروبات الغازية، أو الإفراط في الوجبات السريعة، ما يزيد الضغط النفسي والجسدي معاً.

الخبراء ينصحون بعادات بسيطة لكنها فعّالة: تحديد وقت ثابت للنوم، إطفاء الشاشات قبل ساعة على الأقل من الذهاب إلى السرير، تجنّب المنبّهات ليلاً، وتوفير غرفة هادئة ومظلمة تساعد على نوم عميق. خطوات تبدو صغيرة، لكنها تصنع فارقاً كبيراً.

في النهاية، النوم ليس ترفاً ولا هدراً للوقت. إنّه استثمار حقيقي في مستقبل الشباب. هو الذي يجدد الذاكرة، يرمّم العواطف، ويقوّي القدرة على التعلّم ومواجهة ضغوط الحياة. في عالم يتسارع بلا هوادة، قد يكون النوم العميق هو السلاح الأول للشباب لحماية صحتهم النفسية وبناء غدٍ أكثر توازناً.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد