البطاطا.. كنز غذائي يخسر بريقه حين يغرق في الزيت
في زمن الوجبات السريعة وأطباق الترف المبالغ فيه، تظل البطاطا، هذه الدرنة المتواضعة، واحدة من أذكى اختيارات المائدة وأكثرها إنصافاً للجسم. فهي، بخلاف ما يظنه الكثيرون، ليست عدواً للرشاقة بل حليفاً لها: 100 غرام فقط من البطاطا المسلوقة لا يتجاوز محتواها 70 سعرة حرارية، غنية بالماء والألياف والمعادن، وتمنح إحساساً بالشبع يفوق معظم الأطعمة الأخرى.
دراسات جامعية في سيدني أثبتت أن البطاطا تتربع على عرش “مؤشر الشبع”، متفوقة على الخبز والأرز والباستا. سرّها يكمن في الكربوهيدرات المعقدة التي تُهضم ببطء وتطيل مدة الامتلاء، مما يجعلها خياراً مثالياً لمن يسعى إلى التحكم في وزنه. بل وأكثر من ذلك: حين تُطهى ثم تُترك لتبرد، يتشكل فيها “النشا المقاوم”، وهو نوع من الألياف يعمل على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، فيحسّن الهضم ويساهم في تنظيم الشهية.
لكن الوجه الآخر للقصة يبدأ عندما تُقلى البطاطا. فحين تغمرها الزيوت الساخنة وتتحول إلى أصابع مغطاة بالدهون، تقفز سعراتها الحرارية إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف، ويتلاشى جانبها الصحي لصالح دهون مشبعة وأضرار لا تخفى على القلب والشرايين. لذلك، ينصح خبراء التغذية بالابتعاد عن البطاطا المقلية أو على الأقل تقليلها إلى الحد الأدنى، لأن ضررها لا يقارن بما تمنحه البطاطا المسلوقة أو المطهوة على البخار أو حتى المشوية من فوائد.
من البطاطا البيضاء إلى تلك الزرقاء النادرة الغنية بمضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة وتُلطّف ضغط الدم، يبقى التنوع مدهشاً ومغرياً. ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية للبطاطا لا تُقاس بما تضيفه من نكهات وملمس إلى أطباقنا فحسب، بل بما تذكّرنا به: أن الصحة واللذة يمكن أن تجتمعا في طبق واحد، شرط أن نحسن الاختيار بين القدر والمقلاة.
فاطمة الزهراء عاشور