غزة… أطفال يذبلون تحت حصار الجوع وانهيار العلاج

في غزة، لم يعد الحديث عن خطر المجاعة تحذيرًا بعيدًا، بل واقعًا يوميًا يعيشه مئات الآلاف. وفقًا لتقارير دولية نشرتها وكالة Reuters، يواجه نحو ربع سكان القطاع – أي أكثر من نصف مليون شخص – ظروف مجاعة فعلية، مع توقعات بارتفاع العدد إلى ما يفوق 640 ألفًا بحلول سبتمبر.

الأطفال هم الضحية الأبرز لهذه الكارثة. خلال شهر أوت وحده، سُجّلت 133 وفاة مرتبطة بسوء التغذية، بينهم 25 طفلًا، في ارتفاع مأساوي مقارنة بالوفيات القليلة التي سُجّلت خلال العامين الماضيين. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 70 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد ويحتاجون إلى علاج فوري، لكن القدرات الصحية المتبقية في القطاع بالكاد تغطي نسبة ضئيلة من هذا العدد.

منظمة الصحّة العالمية كشفت أن عدد الأطفال دون الخامسة المصابين بسوء تغذية حاد بلغ قرابة 12 ألف حالة في يوليو، وهو أعلى رقم منذ بداية الحرب، مع تضاعف الحالات خلال شهر واحد فقط. أما اليونيسف فقد حذّرت من أن معدل إدخال الأطفال إلى برامج التغذية العلاجية بلغ أكثر من 5,000 حالة في مايو، أي بمعدل 112 طفلًا يوميًا، وهو ارتفاع غير مسبوق. الأسوأ أن مخزون الغذاء العلاجي الخاص بالأطفال (RUTF) أوشك على النفاد، فيما تعمل أقل من نصف مراكز العلاج المخصصة داخل القطاع.

لكن الأرقام لا تروي وحدها حجم المأساة. في مستشفيات غزة التي ما زالت صامدة، يرقد أطفال أجسادهم أضعف من أعمارهم، ووجوههم شاحبة تشهد على جوع قاسٍ. الأطباء يحذّرون من آثار طويلة الأمد قد تلازم هذا الجيل: تأخر في النمو، ضعف دائم في القدرات العقلية، وهشاشة صحية قد لا تُعالج حتى لو توقفت الحرب غدًا.

إلى جانب انعدام الغذاء، يفاقم انهيار البنية التحتية الوضع الصحي: المستشفيات تعمل بقدرات متراجعة، المياه الملوثة تنتشر مع انقطاع الكهرباء والوقود، والأوبئة تهدد بالانتشار وسط بيئة منهكة. إنه مشهد لانهيار متكامل، لا ينذر فقط بمجاعة، بل بكارثة صحية يصعب احتواؤها.

المجتمع الدولي يكتفي بالتحذير، لكن الواقع على الأرض يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. ما يحدث في غزة ليس نتيجة كارثة طبيعية، بل حصار وحرب حرما الأطفال من أبسط حقوقهم: الغذاء والعلاج. إنقاذهم لم يعد يحتاج إلى بيانات تضامن، بل إلى تدفق عاجل وغير مشروط للمساعدات عبر كل الممرات الممكنة، قبل أن يتحول جيل كامل إلى ضحية صامتة للجوع.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد