غزة تنهار من الداخل: المجاعة تفتك بالصحة قبل الأرواح
أطلقت منظمة الصحة العالمية في 27 يوليو 2025 تحذيرًا صارخًا بشأن الوضع الصحي الكارثي في قطاع غزة، مؤكدة أن معدلات سوء التغذية بلغت مستويات “تنذر بالخطر”، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل. لكن خلف هذا التحذير تكمن مأساة أعمق: انهيار متسارع لأجساد تُحاصرها المجاعة وتُحرم من أبسط مقومات الحياة.
في تقريرها، تحدثت المنظمة عن تزايد حالات سوء التغذية الحاد والوخيم، مشيرة إلى أن آلاف الأطفال يعانون من نقص حاد في الوزن والطول، مما يؤثر مباشرة على نموهم الجسدي والعقلي. كما لوحظ تراجع خطير في معدلات الرضاعة الطبيعية، وندرة في الأغذية العلاجية المخصصة للأطفال.
تأثيرات المجاعة على الجسم لا تقتصر على فقدان الوزن. فالحرمان من البروتينات والفيتامينات والمعادن الحيوية يؤدي إلى:
• ضعف الجهاز المناعي وتكرار العدوى.
• تراجع وظائف الكبد والكلى.
• اضطرابات نفسية وسلوكية.
• تأخر ذهني وجسدي يصعب تداركه.
الطواقم الصحية القليلة المتبقية في غزة تكافح بأدوات شبه معدومة. المستشفيات لا تملك مخزونًا كافيًا من المكملات الغذائية، والمراكز الطبية باتت عاجزة عن توفير العلاج لأبسط الحالات. حتى حليب الأطفال لم يعد متاحًا إلا في السوق السوداء، وبأسعار تفوق قدرة معظم العائلات.
ورغم كل هذا، يبقى الحصار مفروضًا، والمساعدات محدودة، والوضع مرشح لمزيد من التدهور. تقول منظمة الصحة العالمية إنها لم تشهد من قبل هذا المستوى من الانهيار الصحي في غزة، محذرة من أن “الأطفال الذين لا يموتون جوعًا اليوم، قد لا يعيشون غدًا بصحة أو بكرامة”.
في غزة، الجوع ليس عارضًا، بل سياسة. والمجاعة لم تعد احتمالًا، بل واقعًا يوميًا ينهش الجسد بصمت، أمام أعين عالم اختار أن لا يرى.
فاطمة الزهراء عاشور