الجزائر تراهن على الشباب لبناء مستقبل ديموغرافي مزدهر
احتفلت الجزائر، يوم 13 جويلية 2025، باليوم العالمي للسكان تحت شعار «إعطاء الشباب الوسائل لتكوين أسرة في جزائر مزدهرة ومليئة بالأمل»، في فعالية وطنية احتضنها فندق “غولدن توليب رويوم” بالعاصمة، بحضور ممثلين عن منظمات أممية، ومختلف القطاعات الوزارية، والمجتمع المدني، واللجان الوطنية المعنية بالسكان والصحة الإنجابية.
وخلال افتتاح التظاهرة، أكد ممثل وزير الصحة، البروفيسور محمد الحاج، على الدور المركزي للمؤشرات الديموغرافية في رسم السياسات العامة، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الشباب ليس خيارًا بل ضرورة استراتيجية لضمان استقرار البلاد وازدهارها. وقد أحرزت الجزائر، بحسب ما صرح به، تقدمًا ملموسًا في قطاعات حيوية، على رأسها الصحة، حيث بلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة 79.6 سنة، وتم القضاء على أمراض مثل شلل الأطفال، وانخفضت وفيات الأطفال إلى ما دون النصف خلال عقدين. كما تراجعت معدلات الزواج المبكر، مما أتاح للفتيات فرصًا أوسع في التعليم والمشاركة الاقتصادية. وأشار الحاج إلى أن مليونًا وسبعمئة ألف وحدة سكنية وُزعت بين 2020 و2024، 30% منها استفاد منها شباب دون سن الـ35، في حين أُطلقت سياسات جديدة لدعم الإدماج المهني والتكوين ومنح البطالة منذ 2022.
من جهتها، شددت السيدة فايزة بن دريس، رئيسة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في الجزائر، على أن التحدي الحقيقي في العالم اليوم ليس انخفاض الخصوبة كما يُروّج، بل غياب القدرة الفعلية لدى الأفراد على اتخاذ قرارات حرة بشأن الإنجاب. نتائج استطلاع أُجري في 14 بلدًا أظهرت أن 39% من المشاركين يرون أن العائق المالي هو السبب الرئيسي وراء عدم تحقيق رغباتهم في تكوين أسرة، تليه البطالة ثم مشكلات السكن. ودعت إلى إعادة التفكير في مفهوم «الاختيار» في سياق ديموغرافي مضطرب، مشيدة بالتقدم الذي أحرزته الجزائر، لاسيما قرار تمديد عطلة الأمومة إلى ستة أشهر.
وأكد المشاركون أن تمكين الشباب من التمتع بحقوقهم الصحية والإنجابية، وتعزيز شعورهم بالأمان الاقتصادي والاجتماعي، هو مفتاح لتحقيق عدالة ديموغرافية، ومجتمع أكثر تماسكًا وإنصافًا، يكون فيه الإنجاب قرارًا حرًا لا رهينة للخوف أو الحاجة.
مالك سعدو