منظمة الصحة العالمية: سياسات مكافحة التبغ تحمي مليارات الأشخاص… لكن الخطر ما زال قائماً
كشفت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الجديد، الصادر يوم الإثنين 23 جوان 2025، أن أكثر من 6.1 مليار شخص حول العالم أصبحوا مشمولين بتدابير فعالة للحد من استهلاك التبغ، وهو ما يمثل نحو 76 % من سكان العالم. ويأتي هذا التقدم ثمرة عقود من السياسات الصحية الطموحة التي استهدفت كبح هذا الوباء الصامت، المسؤول عن وفاة أكثر من 8 ملايين شخص سنوياً.
ويُعد هذا التقرير هو الإصدار التاسع من سلسلة تقارير “الوباء العالمي للتبغ”، التي ترصد مدى التزام الدول بسياسات “MPOWER” التي أطلقتها المنظمة سنة 2008، وتشمل مراقبة استهلاك التبغ، حماية الناس من دخان السجائر، تقديم الدعم للإقلاع عن التدخين، التحذير من أخطاره، حظر الإعلانات والترويج له، وفرض ضرائب عليه.
ووفقاً للتقرير، فإن 71 دولة فقط من أصل 194 تمكنت من تطبيق سياسات فعالة لحظر الإعلان عن التبغ ورعايته، ما يشير إلى وجود هوّة مقلقة في هذا الجانب. وفي هذا السياق، دعا المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى مزيد من الالتزام السياسي، قائلاً: “رغم التقدم الملحوظ، لا يزال ملايين البشر عرضة لأساليب تسويق التبغ المضللة. يجب على الدول أن تُسكت الدخان، وأن تضع صحة مواطنيها فوق مصالح شركات التبغ.”
ويحذر التقرير من أن شركات التبغ تستمر في استغلال الثغرات القانونية والأسواق الناشئة لتوسيع نطاق استهلاكها، لا سيما بين الشباب، عبر الترويج للسجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الجديدة التي غالباً ما تُعرض باعتبارها “بدائل أقل ضرراً”.
كما أشار التقرير إلى أن البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، رغم إحراز بعضها لتقدم لافت، لا تزال تواجه تحديات كبيرة على صعيد التنفيذ والرقابة، ما يتطلب دعمًا تقنيًا وماليًا أكبر من المجتمع الدولي.
ولم يغفل التقرير أهمية فرض الضرائب على منتجات التبغ باعتبارها من أكثر الأدوات فعالية لتقليل الطلب، مبرزًا أن 23 دولة فقط تطبق معدلات ضريبية تبلغ 75 % أو أكثر من سعر البيع بالتجزئة، وهو المعدل الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.
في المحصلة، يُعد هذا التقرير جرس إنذار وتذكير بضرورة مواصلة النضال ضد التبغ، الذي لا يزال يفتك بالملايين ويستنزف الأنظمة الصحية والاقتصادات الوطنية. وبينما أحرز العالم خطوات هامة نحو مكافحة هذا الوباء، فإن الطريق نحو عالم خالٍ من التبغ لا يزال طويلاً ويتطلب تضافر الجهود، وتغليب الصحة العامة على المصالح التجارية.
مالك سعدو