تنصيب اللجنة الوطنية لأخلاقيات الصحة: نحو ترسيخ ثقافة الممارسة المسؤولة في القطاع الصحي

أشرف وزير الصحة، الأستاذ عبد الحق سايحي، مساء الثلاثاء 17 جوان 2025، على تنصيب اللجنة الوطنية لأخلاقيات الصحة، خلال حفل رسمي احتضنه مقر الوزارة، بحضور عدد من الإطارات المركزية، معلنًا بذلك عن انطلاق مرحلة جديدة تهدف إلى إرساء مرجعية أخلاقية في تسيير المنظومة الصحية وتوجيه البحث العلمي والممارسات الطبية في البلاد.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد الوزير أن هذه اللجنة، التي تترأسها البروفيسور لويزة شاشوة، تشكل هيئة استشارية استراتيجية، تأتي استجابة لحاجة ملحة في ظل التحديات الأخلاقية والعلمية التي أفرزها التقدم التكنولوجي في المجال الصحي. وأوضح أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية شاملة لتعزيز جودة الرعاية الصحية، من خلال تأطير الممارسة الطبية والبحث العلمي بقواعد أخلاقية واضحة، تضمن احترام الكرامة الإنسانية وحقوق المرضى.

وأضاف الوزير أن إنشاء اللجنة يندرج ضمن تفعيل أحكام القانون 18-11 المتعلق بالصحة، الذي يولي أهمية خاصة لأبعاد الأخلاقيات المهنية، مؤكداً أن هذه الهيئة ستكون دعامة أساسية للمرافقة العلمية للسلطات العمومية، ومصدرًا للاستشارة الرصينة في قضايا دقيقة، على غرار زرع الأعضاء، التجارب السريرية، واستخدام التقنيات الحديثة ذات التأثير المباشر على الإنسان.

ولفت الأستاذ سايحي إلى أن اللجنة تضم نخبة من الكفاءات الوطنية في مجالات الطب، العلوم الحيوية، الفلسفة، والقانون، مشيراً إلى إمكانية الاستعانة بخبراء خارجيين عند الاقتضاء، وتنظيم لقاءات علمية مفتوحة تتناول الرهانات الأخلاقية الراهنة والمستقبلية، بما يعزز الحوار بين الفاعلين في القطاع الصحي والمجتمع المدني.

كما شدد الوزير على أهمية الانفتاح على مختلف القطاعات ذات الصلة، بهدف بلورة مقاربة تشاركية في معالجة المسائل الأخلاقية، وضمان تقاطع الرؤى بين البعد العلمي والتشريعي، والتوجهات المجتمعية الكبرى، في سياق تتزايد فيه التحديات المتعلقة بالثقة في المنظومة الصحية.

وتُعد اللجنة الوطنية لأخلاقيات الصحة، حسب ما أفاد به بيان الوزارة، هيئة دائمة ذات طابع استشاري، تُعنى بتقييم بروتوكولات البحث العلمي في المجال الصحي، وتقديم آراء وتوصيات بشأن المسائل الأخلاقية المرتبطة بالممارسة الطبية، كما تساهم في تعزيز الوعي المجتمعي من خلال تنظيم مناقشات عمومية وإطلاق مبادرات توعوية حول الإشكالات الأخلاقية المستجدة.

وبتنصيبها الرسمي، تُفتح أمام هذه اللجنة مسؤوليات كبرى لترسيخ ثقافة صحية قائمة على الشفافية، المسؤولية، واحترام القيم الإنسانية في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى ضمان التوازن بين التطور العلمي ومبادئ الأخلاقيات الطبية.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد