فنجان القهوة اليومي… سر غير متوقع لصحة قلب المرأة بعد الخمسين
بينما لا تزال القهوة تُثير الجدل بين من يُشيد بفوائدها ومن يُحذر من الإفراط فيها، جاءت دراسة علمية جديدة لتمنح هذا المشروب اليومي بعدًا صحيًا غير متوقع، لا سيما بالنسبة للنساء بعد سن الخمسين. فقد أظهرت الأبحاث أن تناول القهوة بانتظام يمكن أن يكون مرتبطًا بانخفاض مؤشرات الإصابة بأمراض القلب، ما يعزز مكانتها ليس فقط كمصدر للطاقة والانتباه، بل أيضًا كحليف محتمل لصحة القلب.
الدراسة، التي نُشرت في Journal of the American Heart Association، تابعت ما يزيد عن 12 ألف امرأة بعد مرحلة انقطاع الطمث، وخلصت إلى أن استهلاك كوب إلى ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا، سواء بالكافيين أو من دون، كان مرتبطًا بانخفاض تراكم الكالسيوم في الشرايين التاجية. هذا المؤشر يُعتبر من العلامات المبكرة للإصابة بأمراض القلب، مما يجعل نتائج الدراسة ذات دلالة بالغة.
المثير في النتائج أن الفوائد لم تكن حكرًا على القهوة الغنية بالكافيين، بل شملت أيضًا القهوة المنزوعة الكافيين، وهو ما يشير إلى دور مركّبات أخرى موجودة في القهوة، مثل مضادات الأكسدة والبوليفينولات، في توفير هذا الأثر الوقائي. وبذلك، يتحول هذا المشروب اليومي من عادة اجتماعية أو طقس صباحي إلى عنصر محتمل في دعم الصحة القلبية للنساء المتقدمات في السن.
لكن، ورغم هذه النتائج الإيجابية، لا يُعد هذا الترخيص مفتوحًا للإفراط. فالاعتدال يبقى ضروريًا، خصوصًا في ظل اختلاف استجابات الأجسام للكافيين وتأثيراته المحتملة على النوم وضغط الدم. كما أن القهوة، مهما بلغت فوائدها، لا يمكن أن تعوّض عن نمط حياة صحي ومتوازن يشمل التغذية السليمة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي.
في ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن فنجان القهوة الصباحي لم يعد مجرد لحظة متعة أو روتينًا يوميًا، بل قد يحمل في طياته فائدة صحية حقيقية، خصوصًا للنساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث. إنها دعوة للتأمل في ما نستهلكه كل يوم، وربما لإعادة اكتشاف القهوة بوصفها أكثر من مجرد مشروب.
فاطمة الزهراء عاشور