دفعة جديدة تُعانق الإصلاح: المدرسة الوطنية للمناجمنت تُخرّج جيلاً جديداً من قادة الصحة باسم البروفيسور قرونقو
في حفل ساده التقدير والعرفان، أشرف وزير الصحة، الأستاذ عبد الحق سايحي، اليوم السبت 31 ماي 2025، على تخرج الدفعة الحادية عشرة للمتصرفين الرئيسيين لمصالح الصحة، بالمدرسة الوطنية للمناجمنت وإدارة الصحة بالمرسى – الجزائر العاصمة، بحضور عدد من إطارات الدولة، ومسؤولي القطاع، وأساتذة المؤسسة.
الدفعة الجديدة حملت اسم البروفيسور الراحل جون بول قرونقو، أحد أبرز وجوه الصحة العمومية في الجزائر، اعترافاً بإسهاماته الريادية في تطوير هذا المجال. وقد تم تكريم أسرته خلال الحفل، في لحظة طغى عليها البُعد الإنساني والرمزي، مؤكدةً أن العطاء العلمي لا يموت برحيل أصحابه.
الخريجون الجدد، وبعد تكوين متخصص دام عامين، يستعدون لدخول عالم التسيير الصحي بخلفية معرفية تجمع بين الصرامة النظرية والممارسة التطبيقية. وقد أكد الوزير في كلمته أن هذا التخرج يتزامن مع لحظة مفصلية يعيشها قطاع الصحة، عنوانها التحول والتجديد، وهدفها الأسمى هو تحسين جودة الرعاية الصحية وضمان استجابة أكثر نجاعة لاحتياجات المواطنين.
وأشار إلى أن برنامج “عمل المريض” يمثل الإطار العملي الأبرز لقيادة هذا التحول، ويُنتظر أن يشكل خارطة الطريق التي سيعتمد عليها الخريجون في مواقعهم المستقبلية، بما ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للقطاع.
التحول الذي تعرفه المنظومة الصحية لا يقتصر على هياكل البناء أو تحسين الخدمات، بل يشمل أيضاً اندماجاً متزايداً للتكنولوجيا في الحياة الطبية اليومية. فقد أكد الوزير أن أدوات التشخيص والعلاج لم تعد حِكراً على الأجهزة الضخمة والمعقدة، بل باتت تعتمد على تكنولوجيا دقيقة وصغيرة، تتطلب كفاءات بشرية مدرَّبة تمتلك حساً رقمياً ومهارات عالية.
وفي هذا السياق، أشاد بالدور المحوري للمدرسة الوطنية للمناجمنت وإدارة الصحة في تكوين جيل جديد قادر على مواكبة هذه المتغيرات، قائلاً: “صحيح أن الخبرة تكتسب في الميدان، لكن هؤلاء الخريجين يملكون من الأسس المعرفية ما يؤهلهم للاندماج الفوري في خدمة المنظومة”.
وفي ما يخص مشاريع التوسعة وتعميم الخدمات، كشف الوزير عن اقتناء 29 مسرّعاً طبياً جديداً، مما سيرفع عدد الأجهزة إلى 88 قبل نهاية السنة الجارية، وهو ما يشكل قفزة نوعية في مواجهة السرطان وضمان العدالة العلاجية بين المواطنين. كما أعلن عن إطلاق نمط جديد من وحدات العلاج داخل المستشفيات، يعتمد على التكفل في طابق واحد بطاقة استيعاب تصل إلى 240 سريراً، ما يقلل من البيروقراطية ويوجه الموارد نحو الخدمة المباشرة.
ولأن الوقاية تبقى حجر الزاوية في أي منظومة صحية ناجحة، شدد الوزير على ضرورة التحول إلى مقاربة وقائية شاملة، تقوم على التوعية والاتصال وتعزيز أنماط الحياة السليمة. وأشار إلى أن الوزارة اعتمدت 19 برنامجاً وقائياً، مع التوجه لمضاعفتها قريباً، والتركيز على العوامل السلوكية التي أدت إلى ارتفاع معدلات السمنة والسكري. وأفاد أن نسبة السمنة بلغت 20% لدى الشباب، 34% لدى النساء، و14% لدى الرجال، بينما تجاوز عدد المصابين بالسكري 4.2 مليون جزائري، وهي أرقام تنذر بضرورة التحرك العاجل.
منذ 2020، تم إنجاز 603 منشأة صحية جديدة، في دليل واضح على الإرادة السياسية لرفع التغطية الصحية وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية. كما أثنى الوزير على أداء عدد من مديري المؤسسات الاستشفائية الذين أحدثوا تحولاً نوعياً في التسيير، داعياً إلى تعميم هذه النماذج كمرجع في الكفاءة والمسؤولية.
وفي ختام كلمته، أعلن الوزير عن مشروع وطني جديد بعنوان “الصحة والتغذية”، سيرى النور قبل شهر سبتمبر، ويستهدف فئة الشباب، بالاعتماد على التوعية، والتربية الصحية، والتحفيز على تغيير نمط العيش نحو الأفضل.
ولم تغب لحظة الوفاء عن هذا الموعد، حيث تم تكريم الوزير عبد الحق سايحي بصفته أحد مؤسسي المدرسة، في اعتراف بدوره في ترسيخ ثقافة التكوين المتخصص داخل القطاع الصحي.
هكذا، لم يكن هذا الحفل مجرد مراسم تخرج، بل لحظة إعلان رمزي عن بداية مرحلة جديدة، يقودها جيل جديد يحمل اسم رمز من رموز الصحة، ويضع قدميه على عتبة الغد، بخطى واثقة نحو منظومة صحية أكثر كفاءة، إنسانية، واستشرافاً.
مريم عزون