نكهات الموت: منظمة الصحة العالمية تطلق صرخة ضد استهداف الأطفال بمنتجات التبغ

في اليوم العالمي للامتناع عن التبغ، أطلقت منظمة الصحة العالمية نداءً حاداً يدعو الحكومات إلى التحرك العاجل لحظر جميع النكهات المضافة إلى منتجات التبغ والنيكوتين. النداء لم يكن تقنياً أو بروتوكولياً، بل حمل في طياته طابع الاستغاثة أمام ما وصفته المنظمة بـ”الغزو المنهجي” الذي تقوده شركات التبغ لاستدراج جيل جديد من المدخنين، مستعملة في ذلك نكهات الفواكه والحلويات، وأغلفة تلامس عالم الطفولة أكثر مما تلامس عالم السجائر.

ورغم أن هذه المنتجات تسوَّق تحت ستار التنويع والحداثة، فإن حقيقتها أكثر قتامة: أدوات إدمان مغلّفة ببريق الألوان والذوق. تسوّق هذه الشركات نفسها في أعين الشباب والمراهقين على أنها عنوان للحرية والتميز، بينما تخفي وراء الإعلانات الرقمية البراقة استراتيجيات ممنهجة تستهدف الأعمار الصغيرة، فتخلق عادةً قبل أن يتكون الوعي، وإدماناً قبل أن يُدرك معناه.

المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، لم يُخفِ غضبه من هذا الواقع، مشيراً إلى أن الصناعات التبغية والنيكوتينية تُنتج “حلوى قاتلة”، وتجعل من الأطفال زبائن مستقبليين في سوق المرض والموت. وتظهر الأرقام ما هو أبعد من القلق، إذ تفيد بأن نسبة مستخدمي السجائر الإلكترونية في أوساط المراهقين تفوق بمرات عديدة تلك المسجلة لدى البالغين، في مفارقة تعكس عمق الاستهداف.

إن ما بدأ ذات يوم كحرب ضد السيجارة التقليدية، بات اليوم معركة أكثر تعقيداً ضد نكهات مُضللة وأجهزة إلكترونية متطورة تغزو السوق بسرعة مذهلة، مستفيدة من هشاشة القوانين في كثير من البلدان، ومن ضعف الرقابة على الحملات الإعلانية الرقمية.

في مواجهة هذا المد، تضع منظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي أمام مسؤوليته الأخلاقية والصحية، مطالبة بسياسات صارمة تتجاوز الشعارات، وتترجم إلى تشريعات حازمة تحظر هذه النكهات المغرية، وتكبح استراتيجيات التسويق الممنهج، وتمنع انزلاق أجيال كاملة نحو دائرة الإدمان. فالمسألة، كما تؤكد المنظمة، لم تعد مسألة حرية فردية، بل معركة من أجل الطفولة، من أجل الوعي، ومن أجل الحياة.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد