الشتاء ونقص فيتامين D: هل تعوّض الحركة ما تحجبه الشمس؟

مع بداية فصل الشتاء، تتراجع ساعات سطوع الشمس، وتنخفض معها قدرة الجسم على إنتاج فيتامين D، ذلك العنصر الحيوي الذي لا غنى عنه لصحة العظام والجهاز المناعي. لكن، في ظل هذا العجز الموسمي، تبرز دراسة حديثة لتقترح بديلاً غير متوقّع: الحركة.

ففي دراسة علمية نُشرت مؤخرًا في مجلة Advanced Science، توصّل باحثون بريطانيون إلى نتيجة قد تغيّر من مقاربة الوقاية الصحية في فصل الشتاء. الدراسة، التي أجريت على خمسين مشاركًا من ذوي الوزن الزائد، كشفت أن النشاط البدني المنتظم قادر على الحفاظ على مستويات فيتامين D حتى في غياب التعرض الكافي لأشعة الشمس أو تناول المكملات.

على مدى عشرة أسابيع، خضع المشاركون لبرنامج رياضي شمل الجري وركوب الدراجة وتمارين متقطعة. وعند مقارنة النتائج، تبيّن أن من مارسوا التمارين حافظوا على مستويات أعلى من فيتامين D، خصوصًا الشكل النشط منه الذي يلعب دورًا محوريًا في تقوية العظام وتعزيز مناعة الجسم.

ووفقًا للباحثين، فإن الجسم لا يخزن فيتامين D فحسب، بل يُنتجه أيضًا استجابةً للنشاط العضلي – ما يجعل الحركة وسيلة فاعلة لتعويض ما تفقده الشمس. ويشير العلماء إلى أن الرياضة تحفّز الكبد والعضلات على تحويل الفيتامين إلى شكله الفعّال، مما يعزز استفادة الجسم منه.

هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة في الدول والمناطق التي تعرف شتاءً طويلاً ومظلماً، حيث يصبح التعويل على ضوء الشمس وحده غير كافٍ. وهنا تبرز دعوة الخبراء: لا تترك صحتك رهينة الطقس. امشِ، تحرّك، مارس الرياضة، فالنشاط البدني قد يكون ضوءك البديل في زمن الغيوم.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد