الفطور: بين الأسطورة والواقع العلمي… هل تخطيه فعلًا مضر بالصحة؟

منذ عقود، تُردَّد العبارة الشهيرة: “الفطور هو أهم وجبة في اليوم”، حتى ترسّخت في الوعي الجمعي كحقيقة لا تقبل النقاش. لكن في زمن البحث العلمي المتجدد والتغذية المخصصة، تتغير المعطيات وتتراجع المسلّمات. هل تخطي وجبة الفطور بالفعل عادة سيئة؟ أم أن الأمر أكثر تعقيدًا مما نظن؟

أحدث الدراسات والتوصيات الغذائية تشير إلى أن الإجابة ليست واحدة. فبين من يعتبر الفطور ضروريًا لضبط مستويات السكر في الدم وتوفير الطاقة الأولية لبداية اليوم، ومن يرى أن عدم الشعور بالجوع في الصباح أمر طبيعي لا يستدعي القلق، يبقى النقاش مفتوحًا، مدعومًا بأبحاث متزايدة تدعو إلى احترام الاختلافات الفردية في الإيقاع البيولوجي وأنماط الأكل.

اختصاصيون في التغذية، من بينهم ليندسي مالون من جامعة كيس ويسترن ريزيرف، يذهبون إلى القول إن الفطور “ليس إلزاميًا للجميع”. فالتوقف عن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، وتعديل أوقات الوجبات تدريجيًا، يمكن أن يؤثر على شهية الفرد صباحًا، دون أن يكون لذلك أثر سلبي بالضرورة. بل إن بعض الدراسات تقترح أن الصيام الصباحي قد يفيد بعض الأشخاص إذا ما تم ضمن نظام غذائي متوازن.

ورغم أن ملايين الأشخاص حول العالم يبدؤون يومهم بكوب قهوة فقط، يحذر خبراء الصحة من الاعتماد المفرط على الكافيين كبديل لوجبة الفطور، لما قد يسببه من انخفاض لاحق في الطاقة وزيادة الرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية. لذا فإن اختيار وجبة فطور خفيفة، غنية بالبروتينات والألياف والدهون الجيدة، قد يكون خيارًا وسطًا بين الامتناع التام والانغماس في وجبة ثقيلة.

الرسالة التي يبعث بها العلم اليوم واضحة: لا وصفة غذائية واحدة تصلح للجميع. الجسم هو المؤشر الأصدق، والاستماع إليه يتقدم على القواعد العامة. وبين من لا يستطيع أن يبدأ يومه دون فطور تقليدي، ومن لا يشعر بالجوع حتى الظهر، تظل العادة الصباحية مسألة شخصية، ما دامت لا تضر بالصحة العامة ولا تخلّ بتوازن النظام الغذائي ككل.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد