بمناسبة اليوم العالمي للربو 2025: دعوة عالمية لجعل العلاجات المستنشقة في متناول الجميع
في اليوم العالمي للربو 2025، أطلق التحالف العالمي للربو (GAN) تقريره الجديد بعنوان: “تجارب المرضى: قصص من جميع أنحاء العالم”، وهو وثيقة مؤثرة تسرد شهادات حية لأشخاص يعانون من الربو في مختلف القارات. هذا التقرير لا يسلّط الضوء فقط على المعاناة اليومية – من التشخيص المتأخر، إلى غياب الأدوية أو ارتفاع تكلفتها – بل يعرض أيضاً كيف يمكن للعلاج المبكر والفعال أن يُغيّر حياة المريض جذرياً.
يعاني أكثر من 250 مليون شخص حول العالم من الربو، مما يجعله أحد أكثر التحديات الصحية انتشاراً. وشعار هذا العام – “جعل العلاجات المستنشقة في متناول الجميع” – يُبرز الحاجة الملحة لضمان حصول كل مريض على الأدوية الفعالة والجودة، بغض النظر عن وضعه الاقتصادي أو مكان إقامته.
ورغم وجود أدلة علمية دامغة منذ عقود على فعالية العلاجات المستنشقة – كـموسعات الشعب الهوائية والكورتيكوستيرويدات المستنشقة – في السيطرة على الأعراض وتحسين جودة الحياة ومنع الوفيات، لا يزال الوصول إلى هذه الأدوية يمثل تحدياً كبيراً في كثير من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
تُدرج منظمة الصحة العالمية هذه العلاجات في قائمتها النموذجية للأدوية الأساسية، وتعتبرها جزءاً لا يتجزأ من حزمة تدخلاتها الأساسية لمكافحة الأمراض غير السارية على مستوى الرعاية الصحية الأولية، بل وتصنفها ضمن ما يعرف بـ**“أفضل الاستثمارات”** الصحية.
من جهته، أطلق منتدى الجمعيات الدولية لأمراض الجهاز التنفسي (FIRS) حملة جديدة تهدف إلى توعية صانعي القرار بهذه الفجوات، مطالباً قادة العالم بالاستثمار في أنظمة صحية تضمن إتاحة العلاج لجميع مرضى الربو، أينما كانوا.
وفي هذا السياق، تُمثل القمة الرابعة رفيعة المستوى للأمم المتحدة حول الأمراض غير السارية، المزمع عقدها في سبتمبر 2025، فرصة محورية لإعادة التأكيد على الالتزام الدولي بخفض الوفيات المبكرة الناتجة عن هذه الأمراض بنسبة الثلث بحلول عام 2030.
خوسيه لويس كاسترو، المبعوث الخاص للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية للأمراض التنفسية المزمنة، صرّح قائلاً:
“إن ضمان الوصول العادل إلى الأدوية وتعزيز الرعاية الصحية الأولية هما مفتاحا النجاح في التصدي للربو. تحسين العلاج لا ينقذ الأرواح فقط، بل يرفع التحصيل العلمي، ويزيد من الإنتاجية، ويُحدث أثراً اجتماعياً واقتصادياً ملموساً.”
تواصل منظمة الصحة العالمية قيادة الجهود الدولية لمكافحة الأمراض التنفسية المزمنة، من خلال تحالفها العالمي ضد هذه الأمراض (GARD)، وذلك بالتعاون مع شركائها مثل FIRS، GAN، والمبادرة العالمية لمكافحة الربو (GINA)، لتعزيز الدعم الفني والضغط السياسي لصالح المرضى في جميع أنحاء العالم.
من جانبها، أكدت الدكتورة سارة رايلانس، المسؤولة التقنية للأمراض التنفسية المزمنة بمنظمة الصحة العالمية، على أهمية التعاون:
“إن العمل مع شركائنا التاريخيين يتيح لنا إيصال الرسائل العلمية إلى صانعي السياسات بشكل فعال، ويضمن ألا يُترك أي مريض يعاني بصمت. هدفنا أن يتمكن كل مريض بالربو من التنفس بحرية، أينما كان.”
تعمل منظمة الصحة العالمية حالياً على تحديث إرشاداتها العالمية لتشخيص الربو وعلاجه في الرعاية الأولية، مما سيساعد الحكومات على إدماج هذه المعايير في سياساتها الصحية الوطنية لضمان استجابة فعالة وشاملة.
مالك سعدو