دراسة جديدة تكشف الترابط الجيني بين السعادة الذاتية والاضطرابات النفسية

في تطوّر علمي لافت، نشرت مجلة Nature Human Behaviour في أبريل 2025 دراسة حديثة تسلط الضوء على وجود ترابط وراثي واسع النطاق بين السعادة الذاتية (subjective well-being) وعدد من الاضطرابات النفسية الشائعة مثل الفصام والاكتئاب واضطراب ثنائي القطب.

ويُعد هذا البحث، الذي حمل عنوان “التداخل الجيني بين السعادة الذاتية والاضطرابات النفسية والتحقق العرقي المتقاطع”، من أبرز الدراسات التي تجمع بين علم الوراثة النفسية وتحليل البيانات عبر أصول سكانية مختلفة، إذ يشير إلى أن الأسس الوراثية المؤثرة في الإحساس بالسعادة قد تكون مرتبطة، بشكل غير مباشر، بالاستعداد الوراثي للإصابة باضطرابات نفسية.

اعتمد فريق البحث على تحليل بيانات جينية من مئات الآلاف من الأفراد، باستخدام نماذج متقدمة مثل MiXeR وتحليلات المخاطر متعددة الجينات (Polygenic Risk Scores)، إضافة إلى تقنيات التداخل العشوائي المندلي (Mendelian Randomization). وقد أظهرت النتائج أن هناك عدداً كبيراً من المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر في كل من السعادة الذاتية والاضطرابات النفسية، لكن بطرق معقدة ومتباينة.

ومن اللافت أن هذه العلاقة الجينية لم تقتصر على الأفراد من أصول أوروبية، بل تم تأكيدها في مجموعات سكانية من شرق آسيا، مما يعزز من قوة النتائج ويؤكد أن هذه الروابط تتخطى الحدود العرقية والثقافية.

تشير الدراسة إلى أن هذه المتغيرات الجينية تؤثر بشكل خاص على مناطق معينة في الدماغ، بما في ذلك مناطق مرتبطة بالمشاعر وتنظيم الحالة المزاجية، ما يدعم الفرضية القائلة بوجود مسارات بيولوجية مشتركة تؤثر على كل من الصحة النفسية والشعور الذاتي بالسعادة.

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهّد الطريق لتطوير مقاربات علاجية جديدة تستهدف هذه المسارات الجينية المشتركة، مما يفتح آفاقًا واعدة لفهم أكثر شمولية للصحة النفسية، لا يقتصر فقط على علاج الاضطرابات، بل يشمل أيضًا تعزيز السعادة الذاتية وتحسين جودة الحياة.

تبقى هذه الدراسة خطوة محورية في مجال الطب النفسي الجيني، وتؤكد أن فهم النفس البشرية لا يمكن فصله عن الشيفرة الوراثية التي نحملها جميعًا.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد