تقرير علمي: مواد كيميائية في البلاستيك قد تكون وراء مئات آلاف الوفيات القلبية سنويًا

كشفت دراسة دولية حديثة نُشرت في مجلة eBioMedicine التابعة لمجموعة The Lancet، عن أرقام مقلقة بشأن التأثير الصحي لمواد الفثالات (Phthalates)، المستخدمة على نطاق واسع في المنتجات البلاستيكية، ومستحضرات التجميل، ومواد التغليف. ووفقًا للباحثين، فإن هذه المواد الكيميائية قد تكون مسؤولة عن أكثر من 350,000 حالة وفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية في عام واحد فقط، وتحديدًا عام 2018.

الفثالات، المعروفة بتأثيرها على التوازن الهرموني في الجسم، تدخل في صناعة مئات المنتجات اليومية – من عبوات المياه إلى أدوات التجميل. لكن هذه “المرونة الكيميائية” لها ثمن صحي باهظ: فقد ربطتها أبحاث سابقة بزيادة معدلات الالتهاب، وارتفاع ضغط الدم، ومشكلات التمثيل الغذائي، مما يعزز خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات.

الدراسة، التي استندت إلى نماذج حسابية وتحليلات بيئية وصحية عالمية، كشفت عن تفاوت كبير في التأثيرات بحسب المناطق الجغرافية. نحو 75% من الوفيات المرتبطة بالفثالات سُجّلت في مناطق جنوب شرق آسيا، الشرق الأوسط، ومنطقة غرب المحيط الهادئ – وهي مناطق تشهد استهلاكًا متزايدًا للبلاستيك، مع غياب صارم للتشريعات البيئية والصحية.

أما في الولايات المتحدة، فقد قدّرت الدراسة أن 10% من الوفيات القلبية في الفئة العمرية بين 55 و64 عامًا يمكن ربطها بالتعرض للفثالات – وهي نسبة تثير القلق في واحدة من أكثر الدول تنظيمًا للمواد الكيميائية.

ويحذر معدّو الدراسة من أن الاستمرار في تجاهل الأثر الصحي للفثالات يهدد بتفاقم أعباء الأمراض غير المعدية، داعين إلى سياسات أكثر صرامة للحد من استخدامها، وزيادة الشفافية حول المواد الداخلة في المنتجات الاستهلاكية. كما دعوا إلى تشجيع البدائل الآمنة، ووضع علامات واضحة على المنتجات التي تحتوي على هذه المواد.

رسالة الدراسة واضحة: البلاستيك لم يعد فقط مشكلة بيئية تهدد المحيطات، بل أزمة صحية صامتة، تسلب مئات الآلاف من الأرواح سنويًا – ومعظمها في صمت، ومن دون مساءلة.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد