الجلوكوما.. “السارق الصامت” للبصر بين التشخيص والعلاج

يُعدّ الجلوكوما مرضًا عينيًا صامتًا يمكن أن يؤدي إلى فقدان البصر بشكل لا رجعة فيه إذا لم يُشخّص ويُعالج في الوقت المناسب. ومع ذلك، فإنّ زيادة الوعي وإجراء الفحوصات الدورية يمكن أن يقللا بشكل كبير من آثاره. لفهم هذا المرض بشكل أفضل وكيفية الوقاية منه، التقينا بالبروفيسورة لويزة شاشوة، المختصة في طب العيون والرئيسة السابقة لمصلحة طب العيون بمستشفى نفيسة حمود.

توضح البروفيسورة شاشوة أنه لا يمكن تفادي الجلوكوما تمامًا، لأن بعض عوامل الخطر، مثل العمر والعوامل الوراثية، غير قابلة للتغيير. ومع ذلك، يمكن اتباع بعض العادات لحماية البصر وتقليل مخاطر الإصابة أو تطور المرض، مثل الحفاظ على ضغط العين في مستواه الطبيعي، ومراقبة الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، واتباع نمط حياة صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وحماية العينين من الإصابات، وتقليل التوتر. كما تؤكد أن إجراء الفحوصات المنتظمة ضروري لاكتشاف الجلوكوما مبكرًا.

وعن الأعراض، تشير البروفيسورة إلى أن الجلوكوما غالبًا ما يُطلق عليه “السارق الصامت للبصر” لأنه يتطور دون ظهور أعراض واضحة في مراحله الأولى. الجلوكوما مفتوح الزاوية، وهو الأكثر شيوعًا، لا يسبب ألمًا، بينما الجلوكوما مغلق الزاوية يمكن أن يؤدي إلى ألم شديد في العين، وصداع، وغثيان، وتشوش الرؤية. لذلك، تشدد على أهمية الفحوصات الدورية التي تشمل قياس ضغط العين وفحص العصب البصري للكشف المبكر عن المرض قبل حدوث أي تدهور في الرؤية.

أما عن توقيت الفحص، فتوصي البروفيسورة بالبدء في الفحوصات الدورية عند بلوغ سن الأربعين، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض، أو يعانون من ارتفاع ضغط العين، أو السكري، أو ينتمون إلى فئات عرقية أكثر عرضة للإصابة، مثل الأشخاص ذوي البشرة الداكنة أو المنحدرين من أصول أفريقية وآسيوية. وتوضح أن الكشف المبكر مهم لأن الجلوكوما يتسبب في تلف غير قابل للإصلاح في العصب البصري دون أي ألم أو إنذار مسبق، ما يجعل التشخيص المبكر ضروريًا لمنع تطور المرض.

وبخصوص التعايش مع المرض، تؤكد البروفيسورة شاشوة أن الكثير من المرضى يمكنهم العيش بشكل طبيعي دون فقدان كبير للبصر، شريطة اتباع العلاج بدقة، والالتزام بالمواعيد الطبية، وتجنب أي أنشطة قد تزيد من ضغط العين دون استشارة طبية. كما تنصح باعتماد أسلوب حياة صحي، والتحكم في التوتر، ومتابعة العلاج بانتظام لضمان أفضل سيطرة على المرض.

أما عن أسباب فقدان البعض للبصر رغم توفر العلاجات، فتشير البروفيسورة إلى أن الجلوكوما إذا لم يُشخّص ويُعالج مبكرًا، فإن التلف في العصب البصري يكون نهائيًا. كما أن بعض الحالات تتطور بسرعة وتتجاوز إمكانيات العلاج المتاحة، بينما يفشل بعض المرضى في الالتزام بالعلاج بسبب الآثار الجانبية أو نقص الوعي بأهمية المتابعة الدائمة. وتضيف أن ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية في بعض المناطق قد يكون سببًا آخر في تقدم المرض نحو فقدان البصر.

لذلك، يبقى التشخيص المبكر والمتابعة الدورية الحلّ الوحيد لتفادي المضاعفات الخطيرة لهذا المرض الصامت.
مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد