من جنيف: توسيع شبكة التصنيع الحيوي… رهان منظمة الصحة العالمية على كسر احتكار اللقاحات وبناء سيادة صحية عالمية

Screenshot

أعلنت منظمة الصحة العالمية، في 27 أبريل 2026، عن توسيع شبكتها العالمية لتدريب الكفاءات في مجال التصنيع الحيوي، في خطوة تعكس تحوّلاً عميقاً في مقاربة الأمن الصحي الدولي، من إدارة الأزمات إلى إعادة توزيع أدوات إنتاج الحلول ذاتها.

المبادرة الجديدة تقوم على إنشاء شبكة موسعة من مراكز التدريب الإقليمية تغطي مختلف أقاليم المنظمة، بهدف تأهيل موارد بشرية قادرة على التحكم في سلاسل إنتاج اللقاحات والعلاجات البيولوجية، وليس فقط استهلاكها. هذا التوجه يأتي في سياق مراجعة نقدية للدروس التي كشفتها جائحة كوفيد-19، حين أظهرت الأزمة هشاشة التوازن العالمي في الوصول إلى اللقاحات، وهيمنة عدد محدود من الدول والشركات على مفاتيح الإنتاج.

وتسعى المنظمة، من خلال هذا التوسع، إلى تجاوز المقاربة التقليدية القائمة على نقل التكنولوجيا بشكل محدود، نحو بناء قدرات محلية مستدامة، تبدأ من التكوين وتنتهي بالتصنيع الكامل. فالمراكز المرتقبة لن تقدم تدريباً تقنياً فحسب، بل ستعمل على تطوير برامج متكيفة مع الخصوصيات الإقليمية، من حيث البيئة التنظيمية والاحتياجات الصناعية، مع إشراك الجامعات والقطاع الخاص في هندسة هذه المنظومة الجديدة.

في هذا السياق، أكدت المسؤولة في المنظمة يوكيكو ناكاتاني أن بناء قوة عاملة مؤهلة في مجال التصنيع الحيوي لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لضمان أمن صحي عالمي أكثر توازناً واستقلالية، خاصة في الدول ذات الدخل المحدود والمتوسط التي ظلت لعقود رهينة سلاسل إمداد خارجية.

التحرك الجديد يعكس أيضاً رهانات جيوسياسية واضحة، حيث لم يعد التصنيع الحيوي مجرد مسألة صحية، بل أصبح جزءاً من معادلة السيادة الوطنية. فامتلاك القدرة على إنتاج اللقاحات والعلاجات لم يعد ترفاً، بل شرطاً أساسياً لمواجهة الأزمات الصحية المستقبلية دون الوقوع في تبعية قاتلة.

وبينما تظل تحديات التمويل ونقل المعرفة قائمة، فإن توسيع هذه الشبكة يمثل محاولة لإعادة رسم خريطة القوة في قطاع الصناعات الحيوية، عبر تمكين دول الجنوب من أدوات الإنتاج، وتقليص الفجوة التاريخية التي جعلت من الحق في العلاج امتيازاً جغرافياً أكثر منه حقاً إنسانياً.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد