اليوم العالمي لمكافحة السرطان: انخفاض الوفيات وتحديات مستمرة
يُصادف الرابع من فبراير اليوم العالمي لمكافحة السرطان، وهي فرصة لتسليط الضوء على العبء العالمي لهذا المرض واستعراض التقدم المحرز في الفحص المبكر، الذي ساهم في تقليل الوفيات الناجمة عنه. وفقًا لأحدث الإحصائيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، يتم تسجيل نحو 20 مليون إصابة جديدة بالسرطان كل عام، مما يؤدي إلى 9.7 مليون حالة وفاة. هذه الأرقام تعكس واقعًا صحيًا مقلقًا، حيث يُتوقع أن يصاب شخص من بين كل خمسة أفراد بالسرطان في مرحلة ما من حياته.
يظل سرطان الرئة الأكثر انتشارًا في العالم، يليه سرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم. كما أنه لا يزال الأكثر فتكًا، متقدمًا على سرطان القولون والمستقيم وسرطان الكبد. ومع ذلك، فإن معدلات الوفيات الناجمة عن السرطان مستمرة في الانخفاض، بفضل التحسن في تقنيات الفحص والتطورات العلاجية وتراجع معدلات التدخين.
رغم هذا التقدم، تظهر معطيات جديدة تزايدًا في الإصابات بين الفئات العمرية المتوسطة والشابة، خصوصًا بين النساء. فقد ارتفعت معدلات الإصابة لدى النساء دون سن الخمسين بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال، مع تسجيل نسب أكبر في بعض أنواع السرطان التي كانت تاريخيًا أكثر شيوعًا لدى الرجال، مثل سرطان الرئة.
تظل العوامل المرتبطة بنمط الحياة من بين الأسباب الرئيسية التي تزيد من خطر الإصابة بالسرطان. استهلاك الكحول، على سبيل المثال، يرتبط بسبعة أنواع مختلفة من السرطان، من بينها سرطان الثدي، الذي يعرف تزايدًا مستمرًا بين النساء الشابات. ويقدر أن نحو 2.3 مليار شخص حول العالم يستهلكون الكحول، مما يعكس حجم هذه المشكلة الصحية. السمنة بدورها تمثل عاملاً رئيسيًا آخر، حيث ترتبط بظهور أكثر من 13 نوعًا من السرطانات، من بينها سرطان الثدي، والغدة الدرقية، والقولون، التي أصبحت أكثر شيوعًا بين الشباب.
إلى جانب العوامل الصحية، تمثل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية تحديًا كبيرًا في مكافحة السرطان. لا تزال التفاوتات في فرص التشخيص والعلاج واضحة بين الدول الغنية والفقيرة، حيث تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن أقل من نصف دول العالم توفر الحد الأدنى من الرعاية الصحية الأساسية لمصابي السرطان. في العديد من البلدان منخفضة الدخل، تظل العلاجات الحديثة محدودة، مما يعكس فجوة صارخة بين إمكانيات الرعاية الصحية المتاحة عالميًا.
ورغم أن التقدم الطبي ساهم في تقليل عدد الوفيات، فإن استمرار الفجوات الصحية والاجتماعية يعكس التحديات التي لا تزال قائمة. يبقى توسيع نطاق الفحص المبكر وتعزيز فرص الحصول على العلاج محورًا أساسيًا في الجهود المبذولة لمواجهة هذا المرض، في انتظار تحقيق عدالة أكبر في سبل الوقاية والعلاج على المستوى العالمي.
فاطمة الزهراء عاشور