كشف تقرير عالمي جديد صادر عن مشروع PlasticList في يناير 2025 عن وجود أكثر من 20 ألف مادة كيميائية مرتبطة بالبلاستيك تُستخدم في تصنيع عبوات وأغلفة الطعام حول العالم. تم نشر التقرير من مقر المشروع في سويسرا، حيث سلط الضوء على المخاطر الصحية والبيئية لهذه المواد، خاصة في ظل غياب تشريعات دولية موحدة تنظم استخدامها.
التقرير يدعو إلى تحرك عاجل على المستويين المحلي والدولي، خاصة أن التأثيرات السلبية للبلاستيك لا تقتصر على الصحة فحسب، بل تمتد لتشمل البيئة ومستقبل البشرية ككل. ما يثير مخاوف عالمية بشأن تأثير هذه المواد على الصحة العامة. وأوضح التقرير أن العديد من هذه المواد تُستخدم في تصنيع عبوات وأغلفة الطعام، إلا أن بعضها قد يكون ساماً ويؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.
تأثيرات صحية مقلقة
بحسب التقرير، تسرب المواد الكيميائية من البلاستيك إلى الأغذية يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات هرمونية وأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب، واضطرابات الجهاز التناسلي. وتعتبر هذه المواد بمثابة “قنابل موقوتة”، خاصة مع الاستخدام المكثف للبلاستيك في حياتنا اليومية. وأوضح الخبراء أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر، بسبب ضعف جهازهم المناعي وعدم قدرتهم على مقاومة الآثار طويلة الأمد لهذه المواد.
غياب تنظيم عالمي موحد
من بين أبرز النقاط التي أثارها التقرير هو غياب التشريعات الموحدة عالمياً لتنظيم استخدام المواد الكيميائية في البلاستيك، مما يؤدي إلى تفاوت كبير في مستويات الأمان بين الدول. فعلى سبيل المثال، بينما تحظر بعض الدول استخدام مواد كيميائية معينة، لا يزال استخدامها شائعاً في دول أخرى.
دعوة للتحرك العاجل
دعا تقرير PlasticList الحكومات والمؤسسات الدولية إلى اتخاذ إجراءات فورية لحظر المواد الكيميائية الضارة، وتعزيز البحث عن بدائل آمنة للبلاستيك. كما أشار إلى ضرورة وضع تشريعات صارمة تُلزم الشركات بالإفصاح عن تركيبة المواد المستخدمة في عبوات الأغذية، وضمان اختبارها وفقاً لأعلى المعايير الصحية.
مسؤولية المستهلكين والشركات
لم يغفل التقرير أهمية دور المستهلكين في الحد من هذا التهديد، مشدداً على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي حول مخاطر البلاستيك على الصحة والبيئة. ونصح التقرير بالتوجه نحو استخدام مواد قابلة لإعادة التدوير وصديقة للبيئة بدلاً من البلاستيك التقليدي. وفي الوقت ذاته، حمّل الشركات مسؤولية تطوير مواد تغليف أكثر أماناً، والحد من استخدام البلاستيك في سلسلة الإنتاج.
استنتاجات مقلقة ومستقبل غامض
يمثل هذا التقرير تحذيراً صارخاً بشأن العواقب الوخيمة لاستخدام البلاستيك في الحياة اليومية، خاصة مع تأثيراته الصحية والبيئية المتزايدة. ومع تصاعد الوعي العالمي بخطر البلاستيك، يبقى السؤال: هل ستتمكن الحكومات والشركات من مواجهة هذا التحدي وابتكار حلول مستدامة قبل أن يصبح البلاستيك تهديداً دائماً لصحتنا ومستقبل كوكبنا؟
إن هذه القضية تضعنا جميعاً أمام مسؤولية مشتركة لإحداث تغيير حقيقي يضمن بيئة أكثر أماناً وصحة للأجيال القادمة.
مالك سعدو