الفحص المبكر: سلاح أساسي لمواجهة سرطان عنق الرحم
يُخصّص شهر يناير من كل عام للتوعية حول سرطان عنق الرحم وتشجيع الفحص المبكر لهذه المرض، الذي يمكن الوقاية منه عبر الفحوصات الدورية والتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV). وفي هذا الإطار، أجرينا مقابلة مع الدكتورة سعاد غربي، أخصائية في أمراض النساء والتوليد بمصحة الهلال في بومرداس، لتسليط الضوء على عوامل الخطر وأهمية الفحص المبكر والإجراءات الوقائية الضرورية.
عوامل الخطر المرتبطة بسرطان عنق الرحم وطرق التقليل منها
أوضحت الدكتورة غربي أن الإصابة بسرطان عنق الرحم ترتبط أساساً بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، خاصة النوعين 16 و18. ومن بين عوامل الخطر الأخرى التدخين، الذي يُضعف مناعة الجسم، وضعف الجهاز المناعي نتيجة أمراض مثل الإيدز أو استخدام أدوية مثبطة للمناعة. كما أشارت إلى أن تعدد الشركاء الجنسيين، التاريخ العائلي للإصابة، بدء العلاقات الجنسية في سن مبكرة، أو ارتفاع عدد الولادات قد تزيد من احتمالية الإصابة. وللوقاية، تنصح الدكتورة بالتطعيم ضد فيروس HPV وإجراء الفحوصات الدورية.
العلامات المبكرة التي تستوجب استشارة الطبيب
بيّنت الدكتورة غربي أن سرطان عنق الرحم قد يكون في مراحله الأولى دون أعراض واضحة. إلا أن بعض العلامات قد تظهر في مراحل متقدمة، مثل نزيف غير طبيعي بين الدورات الشهرية، بعد الجماع، أو بعد انقطاع الطمث. بالإضافة إلى ذلك، قد تعاني المريضة من آلام في الحوض، إفرازات مهبلية غير طبيعية، آلام أثناء الجماع، أو إرهاق وفقدان وزن غير مبرر. وأكدت على ضرورة استشارة الطبيب فور ظهور أي من هذه الأعراض للتشخيص المبكر.
أهمية الفحوصات الدورية
شرحت الدكتورة أن الفحص المبكر يعتمد على فحص عنق الرحم (PAP smear) واختبار الكشف عن فيروس HPV. يتمثل الفحص الأول في أخذ عينة من خلايا عنق الرحم لفحصها بحثاً عن تغييرات قد تكون مقدمة للسرطان. أما اختبار HPV، فيهدف إلى الكشف عن وجود الفيروس نفسه. وبالنسبة لوتيرة الفحوصات، تنصح الدكتورة بإجراء فحص عنق الرحم كل 3 سنوات للنساء بين 25 و29 عاماً، وكل 5 سنوات للنساء بين 30 و65 عاماً باستخدام اختبار HPV مع أو دون فحص عنق الرحم. أما النساء فوق 65 عاماً، فيمكن وقف الفحوصات إذا كانت النتائج السابقة طبيعية، باستثناء الحالات التي تظهر فيها سوابق مرضية.
الخيارات العلاجية حسب مراحل المرض
أشارت الدكتورة غربي إلى أن علاج سرطان عنق الرحم يتفاوت حسب مرحلة المرض. ففي المراحل المبكرة، يمكن إجراء عملية جراحية تُعرف بالتوسيع المخروطي (Conization)، أما في المراحل الأكثر تقدماً فقد تتطلب الحالة استئصال الرحم بالكامل. وأضافت أن العلاج الإشعاعي والجراحة قد يُستخدمان معاً لتدمير الخلايا السرطانية. وفي المراحل المتقدمة، تُستخدم العلاجات الكيميائية أو المناعية لتحفيز جهاز المناعة. وأكدت أن اختيار العلاج يعتمد على حالة كل مريضة لضمان فعالية العلاج وتحسين النتائج.
ختاماً، شدّدت الدكتورة غربي على أهمية الوعي والتثقيف الصحي للنساء حول الفحص المبكر، باعتباره خطوة أساسية للحماية من سرطان عنق الرحم، وتفادي تداعياته الخطيرة على الصحة.
مريم عزون