دراسة جديدة تكشف تأثير البروبيوتيك والنظام الغذائي الغني بالبريبيوتيك على الوظائف الإدراكية

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nutritional Neuroscience عن تأثير البروبيوتيك والنظام الغذائي الغني بالبريبيوتيك، أو الجمع بينهما، على تحسين الوظائف الإدراكية لدى البالغين الذين يعانون من مزاج منخفض ويحتاجون لتحسين نمطهم الغذائي. أشارت الدراسة، التي اعتمدت على تجارب عشوائية مُحكمة، إلى أن البروبيوتيك قد يُساهم في تحسين الذاكرة العاملة، لكن الباحثين شددوا على الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.

زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة بما يُعرف بـ”محور الأمعاء-الدماغ” وتأثيره المحتمل على الأداء الإدراكي. يمثل هذا المحور نظام تواصل معقد بين الجهاز الهضمي والدماغ، يتم عبر مسارات عصبية، هرمونية ومناعية.

في صميم هذا التواصل، يلعب ميكروبيوم الأمعاء دورًا رئيسيًا. يتألف هذا النظام من تريليونات الكائنات الدقيقة الموجودة في الجهاز الهضمي والتي تُنتج مركبات تؤثر على الدماغ والسلوك، مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة والنواقل العصبية. هذه المركبات تُساعد في تنظيم الالتهابات، تحسين المزاج وتعزيز العمليات الإدراكية مثل الذاكرة والتركيز.

أحد الطرق للتأثير على ميكروبيوم الأمعاء هو تناول البروبيوتيك، وهي كائنات حية دقيقة تُساهم، عند تناولها بكميات كافية، في تحسين الصحة. تتوفر البروبيوتيك غالبًا في المكملات الغذائية أو الأطعمة المخمرة مثل اللبن والكفير، وتساعد على استعادة توازن الميكروبيوم وزيادة إنتاج المركبات المفيدة وتقليل الالتهابات.

تشير بعض الدراسات إلى أن البروبيوتيك قد تُحسن الأداء الإدراكي، خاصة في أوقات الإجهاد أو لدى بعض الفئات السريرية، من خلال التأثير على مسارات مرتبطة بالمزاج وصحة الدماغ. مع ذلك، لا تزال الأدلة متباينة، إذ تشير دراسات أخرى إلى عدم وجود تأثير كبير.

إلى جانب البروبيوتيك، تم التركيز أيضًا على البريبيوتيك، وهي ألياف غذائية غير قابلة للهضم تعمل كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء. توجد هذه الألياف بشكل طبيعي في أطعمة مثل الحبوب الكاملة، الخضروات، الفواكه، المكسرات والبقوليات. تُشجع البريبيوتيك نمو البكتيريا الصحية وإنتاج المركبات التي تدعم وظائف الدماغ.

على الرغم من الفوائد الواعدة للبريبيوتيك في تحسين المزاج وبعض الجوانب الإدراكية، فإن الأبحاث ركزت بشكل أساسي على المكملات الغذائية بدلاً من الأنظمة الغذائية الشاملة. ويعتبر النهج الغذائي المتكامل أكثر فعالية واستدامة في تعزيز صحة الأمعاء.

لتوضيح العلاقة بين التدخلات المرتبطة بصحة الأمعاء والتحسينات النفسية، أجرى الباحثون دراسة لمدة 8 أسابيع شملت 118 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا. كان المشاركون يعانون من مستويات متوسطة من التوتر النفسي ويتناولون كميات قليلة من الألياف البريبيوتيكية. قُسّم المشاركون إلى أربع مجموعات: مجموعة البروبيوتيك، مجموعة البريبيوتيك، مجموعة تجمع بين الاثنين، ومجموعة وهمية (Placebo).

أظهرت النتائج أن مجموعة البروبيوتيك شهدت تحسنًا طفيفًا في الذاكرة العاملة مقارنة بالمجموعة الوهمية. ومع ذلك، اعتُبرت هذه النتائج أولية وتحتاج إلى تأكيد عبر دراسات أكبر. أما النظام الغذائي الغني بالبريبيوتيك، فقد أظهر دلالات ضعيفة على تراجع طفيف في سرعة المعالجة، وهو ما اعتبره الباحثون مجرد شذوذ إحصائي.

لم تُظهر المجموعة التي جمعت بين البروبيوتيك والبريبيوتيك تأثيرات تآزرية، مما يشير إلى أن كل تدخل يعمل بشكل مستقل. يخطط الباحثون لإجراء مزيد من التحليلات لفهم العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء والتغيرات الإدراكية بشكل أفضل.
فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد