التزامات جدة: خطوة تاريخية لمواجهة مقاومة مضادات الميكروبات عالميًا
رحبت المنظمات الرباعية – منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) – باعتماد التزامات جدة، التي صدرت خلال المؤتمر الوزاري العالمي الرابع رفيع المستوى حول مقاومة مضادات الميكروبات (RAM)، الذي انعقد في مدينة جدة السعودية على ضفاف البحر الأحمر في الفترة من 14 إلى 16 نوفمبر.
شهد المؤتمر مشاركة وفود وزارية من جميع أنحاء العالم، ممثلين عن قطاعات الزراعة، والغذاء، والبيئة، والصحة البشرية والحيوانية. كما شارك فيه مجموعة من الأطراف الفاعلة العالمية والإقليمية والمحلية، بما في ذلك الباحثون، والعاملون الصحيون، والمتخصصون في البيئة، والشباب المدافعون عن القضية، والناجون من تأثيرات مقاومة مضادات الميكروبات.
تشكل التزامات جدة إعلانًا جماعيًا يسعى لفتح صفحة جديدة في الجهود العالمية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات. يتمثل الهدف الأساسي في تحويل تحالف الدول المتطوعة إلى قوة عالمية مؤثرة قادرة على تغيير مسار هذه الأزمة الصحية المتنامية.
تستند هذه الالتزامات إلى الإعلان السياسي التاريخي الذي تم اعتماده خلال الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة حول مقاومة مضادات الميكروبات في سبتمبر الماضي. ويوضح الوثيقة آليات وتفاهمات محددة لتحويل هذا الإعلان إلى خطوات عملية ملموسة.
أعادت التزامات جدة التأكيد على أولويات الإعلان السياسي للجمعية العامة، والتي تشمل:
• إنشاء مجموعة مستقلة بحلول عام 2025 لمراجعة الأدلة المتعلقة بمقاومة مضادات الميكروبات، بالتنسيق بين المنظمات الرباعية والدول الأعضاء.
• دمج الأهداف المتعلقة بمقاومة مضادات الميكروبات لعام 2030 ضمن خطة العمل العالمية المقبلة.
كما تضمنت الالتزامات مبادرات جديدة، مثل:
• إنشاء مركز تعليمي لمقاومة مضادات الميكروبات يعتمد على نهج “صحة واحدة”، بالإضافة إلى مركز إقليمي للوصول واللوجستيات، وكلاهما سيكون مقرهما المملكة العربية السعودية.
• إضفاء الطابع الرسمي على عقد المؤتمرات الوزارية العالمية حول مقاومة مضادات الميكروبات كل عامين، حيث تقرر تنظيم المؤتمر المقبل في عام 2026 باستضافة نيجيريا.
أكدت التزامات جدة على ضرورة اتباع نهج عالمي منسق يأخذ في الاعتبار الصحة البشرية والحيوانية والنباتية والبيئية ضمن إطار موحد. ومن خلال التعاون الوثيق بين الدول الأعضاء والمنظمات الرباعية، تسعى هذه الجهود لتحقيق أهداف ملموسة تعكس الالتزام العالمي بحماية الصحة العامة والحفاظ على التوازن البيئي.
كما أشادت المنظمات الرباعية باعتراف التزامات جدة بأهمية المعايير الدولية مثل معايير لجنة الدستور الغذائي (Codex Alimentarius)، ونظام مراقبة مقاومة مضادات الميكروبات التابع للفاو (InFARM)، ونظام المراقبة العالمية لمنظمة الصحة العالمية (GLASS)، وغيرها من البرامج التي تسهم في تحقيق تقدم ملموس على مستوى العالم.
اختُتم المؤتمر بالإعلان عن استضافة نيجيريا للمؤتمر الوزاري المقبل في عام 2026، مما يمثل استمرارًا للزخم العالمي لمواجهة هذه الأزمة. وتزامنت هذه الجهود مع إطلاق الحملة السنوية لأسبوع التوعية العالمي بمقاومة مضادات الميكروبات، والتي ستقام هذا العام تحت شعار: “التعليم. الدفاع. العمل الآن.”
دعت المنظمات الرباعية صناع القرار، والعلماء، ورواد الأعمال، والمجتمعات المحلية للانضمام إلى الجهود العالمية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات. ومع وجود الإعلان السياسي للأمم المتحدة والتزامات جدة كأطر توجيهية، يتطلع العالم إلى تحقيق إنجازات ملموسة تحمي صحة الإنسان والنظم البيئية للأجيال القادمة.
مريم عزون