الشيخوخة بكرامة: دعوة عاجلة من منظمة الصحة العالمية لإصلاح نظام الرعاية لكبار السن

في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمسنين لعام 2024، وجهت منظمة الصحة العالمية نداءً ملحًا للتحرك من أجل تعزيز وتغيير الطريقة التي تقدم بها الدول الرعاية والدعم لكبار السن. يأتي هذا النداء مع اقتراب منتصف العقد الأممي من أجل الشيخوخة الصحية (2021-2030)، وهو جهد عالمي لتحسين حياة كبار السن في جميع أنحاء العالم.

تشهد الجزائر، مثل باقي دول العالم، زيادة ملحوظة في عدد السكان المسنين، ما يفرض تحديات كبيرة على النظام الصحي والاجتماعي. فمن المتوقع بحلول عام 2030 أن يبلغ عدد الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 عامًا حوالي واحد من كل ستة أفراد على مستوى العالم، مع تركز 80% من هؤلاء المسنين في البلدان ذات الدخل المنخفض أو المتوسط بحلول عام 2050. هذا الواقع يجعل من الضروري على الحكومة الجزائرية وباقي الدول العمل على تطوير أنظمة رعاية صحية واجتماعية تلبي احتياجات هؤلاء الأفراد.

في هذا السياق، صرح الدكتور أنشو بانيرجي، مدير قسم صحة الأمهات والمواليد والأطفال والمراهقين والشيخوخة في منظمة الصحة العالمية، قائلاً: “نحن جميعًا بحاجة إلى المساعدة في رعاية أنفسنا في مرحلة ما من حياتنا، ولكننا نصبح أكثر عرضة للحاجة إلى الرعاية مع تقدمنا في العمر”. وأضاف أن “البيانات تظهر أن نظم الرعاية والدعم حول العالم ليست بعد جاهزة لتلبية احتياجات كبار السن”.

من جهة أخرى، أكد بانيرجي أن العقد الأممي للشيخوخة الصحية يبرز الحاجة إلى تغيير جذري في كيفية تقديم الرعاية لتحقيق شيخوخة صحية، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية مستعدة لدعم الدول التي تسعى لتحقيق هذا التغيير.

يأتي موضوع الاحتفال لهذا العام تحت شعار “الشيخوخة بكرامة: أهمية تعزيز نظم الرعاية والدعم لكبار السن حول العالم”، والذي يسلط الضوء على الدور الجوهري الذي تلعبه الدول في توفير خدمات صحية ورعاية طويلة الأجل لضمان صحة ورفاهية كبار السن. ورغم التقدم المحرز، إلا أن التحليل الأخير لمنظمة الصحة العالمية يشير إلى أن العديد من البلدان لا تزال تفتقر إلى الموارد المالية والسياساتية اللازمة لتقديم الرعاية المتكاملة لكبار السن.

تشكل هذه التحديات دعوة عاجلة للجزائر وغيرها من الدول لتعزيز أنظمتها الصحية والاجتماعية لضمان تقديم رعاية ملائمة ومستدامة، ليس فقط لكبار السن، بل لجميع أفراد المجتمع، في إطار تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد