دراسة نرويجية تكشف: استهلاك الدهون المشبعة يزيد من خطر الوفاة
كشفت دراسة واسعة أجرتها جامعة كامبريدج عن تأثير الدهون المشبعة على خطر الوفاة الناتج عن أمراض القلب والأوعية الدموية وعن جميع الأسباب خلال أربعة عقود. خبيرة التغذية “صوفي برونكه” من مجلة “فيتبك” تعرض لنا النتائج المثيرة.
رغم أن الدهون المشبعة ليست ضارة بحد ذاتها، إلا أن استهلاكها بشكل مفرط يعد مشكلة. توجد هذه الدهون بشكل رئيسي في المنتجات الحيوانية مثل الأجبان الدسمة، السجق، ومنتجات اللحوم. توصي الجمعية الألمانية للتغذية بأن لا يتجاوز استهلاك هذه الدهون 7 إلى 10 بالمائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وذلك لصالح الدهون غير المشبعة. هذا يساعد على الوقاية من العديد من الأمراض مثل السمنة، اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون، وأمراض القلب التاجية.
لكن ما هو الرابط بين الدهون المشبعة وزيادة خطر الوفاة؟ فريق بحثي نرويجي قام بالتحقيق في هذا السؤال.
نُشرت نتائج دراسة نرويجية واسعة في مجلة British Journal of Nutrition، حيث تم فحص العلاقة بين استهلاك الدهون المشبعة وخطر الوفاة القلبية والعامة. شملت الدراسة 78,725 شخصًا بمتوسط عمر 41.1 سنة في ثلاث مناطق نرويجية. تم متابعة المشاركين لمدة تصل إلى 45 عامًا، وتم تسجيل أسباب الوفاة من السجلات الوطنية.
خلال فترة الدراسة، تم تسجيل العادات الغذائية للمشاركين عبر استبيانات نصف كمية، تضمنت معلومات عن استهلاك الخبز، الزبدة، اللحوم، الحليب، وغيرها. كما تم جمع بيانات عن الحالة الصحية والعوامل المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أظهرت النتائج علاقة إيجابية بين استهلاك الدهون المشبعة وزيادة خطر الوفاة، حيث ارتفع خطر الوفاة بنسبة 25% بين المشاركين الذين استهلكوا أكبر كميات من الدهون المشبعة. كما أظهرت الدراسة أن زيادة استهلاك هذه الدهون بنسبة 5% يرتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 18%.
أظهرت الدراسة أيضًا أن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة أو الكربوهيدرات يمكن أن يقلل من خطر الوفاة. حيث أدت زيادة استهلاك الكربوهيدرات بنسبة 5% إلى تقليل خطر الوفاة بنسبة 15%، في حين أدى استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة إلى تقليل الخطر بنسبة 24%.
تمتاز الدراسة بحجم عينة كبير وفترة متابعة طويلة تمتد لأربعين عامًا. كما أخذ الباحثون بعين الاعتبار التغيرات في العادات الغذائية في النرويج عبر السنين. ومع ذلك، تعاني الدراسة من بعض نقاط الضعف مثل الاعتماد على التصريحات الذاتية للمشاركين حول نظامهم الغذائي، والذي قد يكون عرضة للأخطاء.
ختامًا، تبقى مسألة تأثير الدهون المشبعة على الصحة موضوعًا مثيرًا للجدل، ويشدد الخبراء على ضرورة استهلاكها بحذر لصالح الدهون غير المشبعة والمصادر الغذائية الصحية الأخرى.
فاطمة الزهراء عاشور