دراسة جديدة تكشف عن صلة بين صحة الأمعاء ومرض باركنسون
كشفت دراسة حديثة عن وجود علاقة بين تلف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي وزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون، أحد الأمراض العصبية الشائعة. وبحسب الدراسة، فإن الأشخاص الذين تعرضوا لتلف في الغشاء المخاطي لأمعائهم معرضون بنسبة 76% أكثر لخطر الإصابة بمرض باركنسون مقارنة بغيرهم. النتائج نُشرت في مجلة JAMA Network Open في 5 سبتمبر.
اعتمدت الدراسة على متابعة 9350 مريضاً، بمتوسط عمر 52 عاماً، الذين خضعوا لتنظير الجهاز الهضمي العلوي بين عامي 2000 و2005 ضمن نظام Mass General Brigham. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين أظهروا “تلفاً في الغشاء المخاطي” كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض. وتم تشخيص مرض باركنسون لدى هؤلاء المرضى في المتوسط بعد 14.2 عاماً من اكتشاف التلف.
الغشاء المخاطي هو النسيج اللين الذي يبطن الأعضاء والقنوات في الجهازين الهضمي والتنفسي وكذلك الجهاز التناسلي، وفقاً لما ذكرته “كليفلاند كلينك”.
في حديثها لصحيفة “فوكس نيوز ديجيتال”، صرحت الدكتورة تريشا باسريتشا، الطبيبة المختصة في أمراض الجهاز الهضمي بالمركز وأستاذة الطب في كلية هارفارد الطبية، بأن العديد من مرضاها الذين يعانون من باركنسون لاحظوا أعراضًا هضمية مثل الإمساك أو الغثيان قبل سنوات من تشخيصهم بمرض باركنسون. وأضافت: “نعلم الآن أن الأعراض المعوية قد تكون إشارة مبكرة للتشخيص المستقبلي لمرض باركنسون.”
أكد الدكتور إرنست لي موراي، أخصائي الأعصاب في Jackson-Madison County General Hospital في تينيسي، الذي لم يشارك في الدراسة، أن الاضطرابات الهضمية شائعة جداً لدى مرضى باركنسون، موضحًا أن الأعراض غير الحركية، مثل الإمساك وصعوبة البلع، قد تسبق الأعراض الحركية بسنوات.
واستطرد موراي قائلاً: “بناءً على أهمية المشاكل الهضمية المبكرة في مرض باركنسون، تشير إحدى النظريات إلى أن مصدر المرض قد يكون من الجهاز الهضمي، ومن ثم ينتقل إلى الدماغ عبر العصب المبهم. وهذه الدراسة تقدم دعماً إضافياً لهذه النظرية.”
وأشارت باسريتشا إلى أن العديد من العوامل يمكن أن تضر بالغشاء المخاطي للأمعاء، مثل تناول الأدوية المضادة للالتهابات، كالإيبوبروفين، أو استهلاك الكحول، أو الضغط النفسي، أو العدوى بالبكتيريا مثل “هيليكوباكتر بيلوري”. وأكدت أن الدراسة ركزت على الأشخاص الذين يعانون من أعراض هضمية حادة تستدعي الخضوع لتنظير الجهاز الهضمي.
بالرغم من عدم وضوح مدى تأثير هذه الأضرار المتكررة على خطر الإصابة بمرض باركنسون، فإن باسريتشا تنصح مرضاها بتقليل استهلاك الأدوية المضادة للالتهابات وتقليل التوتر والحد من استهلاك الكحول لتحسين صحة الأمعاء.
واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن الآلية التي تربط بين تلف الجهاز الهضمي وتطور مرض باركنسون ما زالت غير معروفة، مطالبةً بإجراء المزيد من الأبحاث لفهم هذه العلاقة بشكل أفضل. كما أكدت على أهمية العلاقة المزدوجة بين الدماغ والجهاز الهضمي وتأثير كل منهما على الآخر، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة للعلاج المبكر.
مالك سعدو