دراسة أمريكية تكشف: مؤشرات بيولوجية في الدم تتنبأ بأمراض القلب قبل سنوات طويلة

كشفت دراسة حديثة ممولة من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية  أن قياس ثلاثة مؤشرات بيولوجية محددة في الدم يمكن أن يوفر تنبؤًا دقيقًا بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء، حتى بعد سنوات طويلة. تضمنت هذه المؤشرات البيولوجية: الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL)، البروتين الدهني “أ”، والبروتين التفاعلي “سي” (CRP) الذي يُعتبر مؤشرًا رئيسيًا على الالتهاب. ونُشرت نتائج هذه الدراسة الهامة في مجلة “نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن”، إحدى أبرز المجلات الطبية عالميًا.

استمرت الدراسة على مدى 30 عامًا، حيث شملت 27,939 امرأة أمريكية بمتوسط عمر بلغ 54.7 عامًا. بدأت المشاركات في الدراسة ما بين عامي 1992 و1995، وكان الهدف الرئيسي من البحث هو تحديد أول حادثة سلبية كبرى متعلقة بالقلب والأوعية الدموية، مثل النوبة القلبية، أو الحاجة إلى إعادة التوعية التاجية، أو السكتة الدماغية، أو الوفاة الناجمة عن أمراض القلب.

خلال فترة الدراسة، تم تسجيل 3,662 حادثة قلبية وعائية رئيسية. وأظهرت نتائج التحليل أن النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من الكوليسترول LDL والبروتين الدهني “أ” والبروتين التفاعلي “سي” كان لديهن خطر متزايد بشكل ملحوظ للإصابة بأمراض القلب: 36% للكوليسترول LDL، 33% للبروتين الدهني “أ”، و70% للبروتين التفاعلي “سي”.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن النساء اللواتي كانت مستويات هذه المؤشرات الثلاثة مرتفعة لديهن كن أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بمعدل 1.5 مرة، كما أن خطر إصابتهن بأمراض الشرايين التاجية كان أعلى بثلاثة أضعاف مقارنة بأولئك اللواتي كانت لديهن مستويات منخفضة من هذه المؤشرات. وأكد الباحثون أن هذه النتائج قد تكون قابلة للتطبيق على الرجال أيضًا، مما يشير إلى أهمية فحص هذه المؤشرات البيولوجية بشكل روتيني كجزء من الرعاية الوقائية.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية ، تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفيات على مستوى العالم. ومع تزايد انتشارها، أصبحت الحاجة ملحة لتطوير نماذج تنبؤية أكثر دقة يمكن أن تساعد في الوقاية المبكرة والعلاج الفعال.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة “كارستو” في مايو 2024 عن نجاح تجربتها لتقنية الذكاء الاصطناعي CaRi-Heart، التي تُمكّن من التنبؤ بالأحداث القلبية الناتجة عن التهاب الشرايين التاجية قبل وقوعها بما يزيد عن عشر سنوات. تعتمد هذه التقنية على تحليل دقيق للتصوير المقطعي المحوسب للشرايين التاجية (CCTA)، مما يشير إلى تقدم ملحوظ في مجال التنبؤ بالأمراض القلبية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد