الشمندر: الغذاء الخارق المُهمل وأسراره الصحية
قد يكون الشمندر (البنجر) أحد الأطعمة الخارقة التي يُقلل من قيمتها بشكل كبير: هذا الدرنة، التي تتميز بطعم ترابي قليلًا وتكتسب نكهة حمضية عند تخليلها، غالبًا ما تثير استياء الأطفال والكثير من البالغين. لكن هذه النظرة السلبية تجاه الشمندر هي بالفعل خسارة كبيرة، لأنه ليس فقط غذاءً صحيًا للغاية، بل إذا تم تحضيره بطريقة مناسبة يمكن أن يكون له مذاق لذيذ أيضًا.
يعود تاريخ الشمندر إلى آلاف السنين، حيث يشير الباحثون إلى أن “الشمندر معروف منذ حوالي 6000 عام”. يُعتقد أن هذه الدرنة المستديرة، التي بحجم القبضة، جاءت من شمال إفريقيا وانتشرت عبر أوروبا بواسطة الرومان. يفسر الأخصائيين أن اسم “Beta” الذي يُطلق على الشمندر يأتي من اللاتينية، حيث تعني “Beta” “اللفت”. لذلك غالبًا ما يُعرف الشمندر باسم “اللفت الأحمر”.
على مر العصور، كان الشمندر يُعرف كخضروات ذات قيمة عالية لما له من خصائص علاجية. في العصور الوسطى، كان يُعتقد أن الشمندر جيد للدم بسبب لونه الأحمر. يحتوي الشمندر على كمية كبيرة من حمض الفوليك، الضروري لتكوين خلايا الدم الحمراء. يشير الأخصائيون إلى أن 200 غرام من الشمندر توفر حوالي 50% من الاحتياجات اليومية لحمض الفوليك.
بالإضافة إلى حمض الفوليك، يحتوي الشمندر أيضًا على العديد من العناصر الغذائية الهامة مثل الكالسيوم، البوتاسيوم، المغنيسيوم، اليود، الصوديوم، وفيتامين C. يقول أخصائيو التغذية إن الشمندر مفيد بشكل خاص خلال الأشهر الباردة لمكافحة نزلات البرد والالتهابات الشبيهة بالإنفلونزا. “كما أن الشمندر يحتوي على مواد تلتقط الجذور الحرة، مما يجعله يُعتبر واقيًا من السرطان”.
يشير خبراء التغذية إلى فوائد أخرى للشمندر: “إنه يُحفز الهضم ونشاط الكبد، وله تأثير مُزيل للسموم ويخفض ضغط الدم”. في الواقع، أظهرت دراسات بريطانية حديثة أن شرب نصف لتر من عصير الشمندر يوميًا يُقلل بشكل كبير من ضغط الدم.
هناك العديد من الطرق لتحضير الشمندر بطرق لذيذة وصحية. يمكن تناوله نيئًا كجزء من سلطة الرنجة أو كسلطة طازجة مع التفاح، والجوز، والأعشاب الطازجة، وزيت الزيتون. يُعد الشمندر أيضًا مكونًا رئيسيًا في حساء البورش الروسي الشهير. يتم بشر الشمندر إلى قطع صغيرة ثم يُقلى قليلًا.
على الرغم من توفر الشمندر طوال العام، إلا أنه يُستهلك بشكل خاص في فصل الشتاء. يبدأ موسم الشمندر في الخريف، نهاية سبتمبر، ويستمر حتى الربيع. عند شراء الشمندر الطازج، ينبغي التأكد من أن الثمار قد نمت بشكل متساوٍ ولم تتعرض لأي أضرار. إذا كان هناك بقايا خضراء على الشمندر، يجب أن تكون هشة وغير لينة.
يمكن حفظ الشمندر لمدة تصل إلى أسبوع في الثلاجة، ولكن يجب تجنب تخزينه في درجات حرارة تزيد عن درجتين مئويتين لتجنب ذبوله. كما يُفضل عدم تخزين الشمندر مع الفواكه أو الخضروات التي تنتج الإيثيلين، مثل الطماطم، التفاح، أو الموز، حيث يُسرع ذلك من عملية النضوج والفساد.
الشمندر، إذا تم التعرف على قيمته بشكل صحيح، يمكن أن يكون إضافة قيمة لأي نظام غذائي، بفضل فوائده الصحية العديدة وطعمه اللذيذ إذا تم تحضيره بطرق مناسبة.
فاطمة الزهراء عاشور