ميزانية الصحة لسنة 2027: أكثر من 28 ألف منصب جديد و363 عملية استثمارية
تعتزم الحكومة تعزيز الموارد البشرية للمؤسسات الصحية وتوسيع قدراتها الاستيعابية خلال سنة 2027، من خلال فتح 28 ألفًا و329 منصبًا ماليًا جديدًا وبرمجة 363 عملية استثمارية، ضمن مشروع قانون المالية الذي يقترح رفع اعتمادات الدفع المخصصة لقطاع الصحة بنسبة 8.64 بالمائة مقارنة بالسنة الجارية.
وكشف وزير الصحة، محمد الصديق آيت مسعودان، خلال عرضه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، الاثنين 19 أكتوبر، أن الاعتمادات المقترحة للقطاع تبلغ 1138.72 مليار دينار، مقابل 1111.83 مليار دينار كرخص التزام، بزيادة قدرها 7.05 بالمائة بالنسبة لهذه الأخيرة. وتأتي هذه الزيادة في سياق مواصلة تمويل المؤسسات الصحية وتوفير الأدوية واللقاحات والتجهيزات الطبية، إلى جانب دعم برامج الوقاية والتكوين.
ويشكل تعزيز الموارد البشرية أحد أبرز محاور الميزانية الجديدة، إذ تتضمن المناصب المالية المعلن عنها 17 ألف منصب للسلك شبه الطبي، وألفي منصب للأطباء العامين، و1592 منصبًا للقابلات، فضلًا عن 154 منصبًا لأساتذة التعليم شبه الطبي. كما أشار الوزير إلى تخصيص 33 منصبًا للأطباء المتخصصين، وفق الأرقام التي قدمها أمام اللجنة البرلمانية.
ومن شأن تجسيد هذه التوظيفات أن يدعم قدرات المؤسسات الصحية العمومية، خاصة تلك التي تواجه ضغطًا متزايدًا على مصالح الاستعجالات والاستشفاء. غير أن أثرها الفعلي سيظل مرتبطًا بوتيرة التوظيف وتوزيع المستخدمين الجدد بين الولايات والمؤسسات، بما يستجيب للاحتياجات المسجلة ميدانيًا.
وعلى مستوى الاستثمار، تشمل العمليات الـ363 المبرمجة إنجاز مستشفيات وعيادات متعددة الخدمات، وإعادة تأهيل هياكل صحية قائمة وتجهيزها. ويكتسي توزيع هذه المشاريع أهمية خاصة بالنسبة للمناطق التي يضطر سكانها إلى التنقل نحو ولايات أخرى للحصول على بعض الفحوص أو العلاجات المتخصصة.
ويتضمن مشروع قانون المالية أيضًا تدابير لتسهيل اقتناء تجهيزات العلاج الإشعاعي وصيانتها وتوفير قطع غيارها، في خطوة تستهدف تحسين التكفل بمرضى السرطان. وتبرز أهمية هذه الإجراءات بالنظر إلى الدور الذي تؤديه جاهزية الأجهزة واستمرارية تشغيلها في انتظام جلسات العلاج والحد من فترات الانتظار.
وفي المقابل، شدد وزير الصحة على أن تحسين أداء المنظومة الصحية لا يرتبط بحجم الاعتمادات المالية وحده، بل يتطلب ترشيد استعمال الموارد وتحسين التسيير، مع توسيع الاعتماد على الرقمنة وإعداد خريطة صحية وطنية تساعد على تحديد الاحتياجات وتوجيه الاستثمارات وفق الأولويات.
وتطرح هذه التوجهات مسألة انعكاس الزيادة في الإنفاق الصحي على الخدمات المقدمة للمواطنين، سواء من حيث تقليص آجال المواعيد الطبية، أو تحسين توفر الأدوية والتجهيزات، أو تعزيز التغطية الصحية في المناطق الأقل استفادة من الخدمات المتخصصة. فبين الاعتمادات المقررة والمشاريع التي تدخل حيز الخدمة، يبقى التنفيذ الفعلي العامل الحاسم في تقييم أثر ميزانية 2027 على التكفل بالمرضى.
مريم عزون