هشاشة العظام.. مرض صامت يهدد كبار السن ويستدعي الكشف المبكر
قد يفقد الإنسان جزءًا من كثافة عظامه تدريجيًا دون أن يشعر بأي أعراض، إلى أن يتعرض لكسر يكشف عن إصابته بهشاشة العظام. وتزداد خطورة هذا المرض مع التقدم في السن، خصوصًا لدى النساء بعد انقطاع الطمث، إذ يمكن أن تتسبب الكسور المرتبطة به في مضاعفات تؤثر على الحركة والاستقلالية ونوعية الحياة. وهي مخاطر تعيد إلى الواجهة أهمية التشخيص المبكر والوقاية قبل حدوث الكسور.
وفي هذا السياق، يحتضن المركز الاستشفائي الجامعي لبني مسوس بالعاصمة، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، يومًا علميًا ينظمه قسم أمراض الروماتيزم بمناسبة اليوم العالمي لهشاشة العظام، بمشاركة أطباء وأساتذة مختصين في عدة مجالات طبية، لمناقشة مستجدات التشخيص والعلاج وسبل الحد من المضاعفات التي قد يسببها المرض.
ويركز اللقاء على إحدى أبرز الإشكاليات التي تواجه التكفل بهشاشة العظام، وهي اكتشاف الإصابة في مراحل متأخرة، أحيانًا بعد حدوث أول كسر. فبحسب المختصين، لا يكفي قياس كثافة العظام وحده لتقدير خطر الكسور، بل ينبغي الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى، من بينها السن والتاريخ المرضي والعلاجات المستعملة والسوابق العائلية، إضافة إلى احتمال وجود اضطرابات هرمونية أو أمراض تؤثر في صحة العظام.
ويتناول البرنامج العلمي كذلك العبء الصحي والاقتصادي لهشاشة العظام، في ظل ما قد تتطلبه الكسور، خصوصًا على مستوى الورك والفقرات، من استشفاء وإعادة تأهيل ومتابعة طبية طويلة. وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة لدى كبار السن، الذين قد تؤدي الإصابة لديهم إلى فقدان جزء من القدرة على الحركة والاعتماد على الآخرين في أداء الأنشطة اليومية.
وسيبحث المشاركون أحدث الاستراتيجيات العلاجية، سواء تعلق الأمر بالأدوية المستخدمة للحد من فقدان الكتلة العظمية وتقليل خطر الكسور، أو بالتدابير غير الدوائية التي تشمل التغذية المناسبة والنشاط البدني والوقاية من السقوط. كما يناقش الأطباء أهمية المتابعة المنتظمة والالتزام بالعلاج، بالنظر إلى أن هشاشة العظام مرض مزمن يستدعي في كثير من الحالات تكفلًا طويل المدى.
ومن بين الجوانب التي يسلط عليها اللقاء الضوء العلاقة بين بعض علاجات هشاشة العظام وصحة الفم والأسنان، خاصة المضاعفات النادرة التي قد تصيب عظام الفك لدى بعض المرضى الذين يتلقون أدوية مضادة لارتشاف العظام. وسيتم التطرق إلى أهمية الوقاية والتنسيق بين أطباء الروماتيزم وجراحة الفم والأسنان، لضمان استمرار العلاج بأكبر قدر ممكن من الأمان.
ولا يقتصر هذا الموعد على الجانب العلمي، إذ يتضمن أيضًا نشاطًا تحسيسيًا موجهًا إلى الجمهور، من التاسعة صباحًا إلى الثالثة بعد الظهر، بقاعة المحاضرات «شابيتو 1» بالمركز الاستشفائي الجامعي لبني مسوس، بهدف التعريف بعوامل خطر الإصابة بهشاشة العظام ووسائل الوقاية منها وأهمية استشارة الطبيب عند وجود مؤشرات تستدعي التقييم.
وتبرز أهمية هذه المبادرة في أن هشاشة العظام لا ينبغي أن تُعامل باعتبارها نتيجة حتمية للتقدم في السن. فوفق المختصين، يمكن للتشخيص المناسب والتدخل المبكر والعلاج عند الحاجة أن تقلل خطر الكسور ومضاعفاتها، وهو ما يجعل رفع الوعي بهذا المرض جزءًا أساسيًا من جهود الحفاظ على صحة كبار السن واستقلاليتهم.
مريم عزون