وهران تحتضن لقاءً دولياً لبحث تحديات علاج السكري والأمراض المزمنة والنادرة

تحتضن مدينة وهران، يومي 9 و10 أكتوبر الجاري، الطبعة الرابعة من الأيام الدولية للطب الداخلي، بمشاركة مئات الأطباء والأساتذة والخبراء من الجزائر وفرنسا وتونس، في لقاء علمي يسلط الضوء على عدد من التحديات التي تواجه الأطباء في تشخيص الأمراض المزمنة والمعقدة وعلاجها، لاسيما داء السكري والأمراض النادرة، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الطب الحديث.
وانطلقت أشغال هذا اللقاء، اليوم الجمعة، بفندق «فوندوم خالد» بوهران، بتنظيم من المركز الاستشفائي الجامعي بالتنسيق مع كلية الطب بجامعة وهران 1، وبحضور مختصين من مختلف المؤسسات الاستشفائية والجامعية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة أحدث المقاربات الطبية التي من شأنها تحسين التكفل بالمرضى.
وتكتسي هذه التظاهرة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الأمراض المطروحة للنقاش، والتي يتطلب تشخيص بعضها وعلاجها تعاوناً بين عدة تخصصات طبية. فالطب الداخلي يؤدي دوراً محورياً في التعامل مع الحالات المرضية المعقدة، خصوصاً عندما يعاني المريض من أكثر من مرض في الوقت نفسه، أو عندما تتداخل الأعراض بما يصعّب الوصول إلى تشخيص دقيق.
وأوضح البروفيسور محمد الأمين شامي، رئيس مصلحة داء السكري ورئيس اللجنة المنظمة، أن البرنامج العلمي لهذه الطبعة يتمحور حول أربعة ملفات رئيسية، تشمل أمراض الخثار والانصمام، وداء السكري، وأمراض الرئة وعلاقتها بالطب الداخلي، فضلاً عن تشخيص الأمراض النادرة والتكفل بالمصابين بها.
ويحتل داء السكري مكانة بارزة ضمن المناقشات، باعتباره من الأمراض المزمنة التي تفرض تحديات متواصلة على المنظومة الصحية، ليس فقط بسبب الحاجة إلى المتابعة والعلاج على المدى الطويل، وإنما أيضاً نتيجة المضاعفات التي قد تمس القلب والكلى والأوعية الدموية وأعضاء أخرى. ويتيح هذا اللقاء فرصة لمناقشة المستجدات المرتبطة بالتشخيص والعلاج والوقاية من المضاعفات، ومدى إمكانية الاستفادة منها في الممارسة الطبية اليومية.
وفي هذا السياق، تطرق المدير العام للمركز الاستشفائي الجامعي بوهران، خلال افتتاح الأشغال، إلى الجهود المبذولة من طرف وزارة الصحة لتحسين التكفل بمرضى السكري، مشيراً إلى التطورات المسجلة في وسائل التشخيص والعلاج.
أما إدراج أمراض الخثار والانصمام ضمن المحاور الرئيسية، فيعكس أهمية التشخيص المبكر للحالات المرتبطة بتكوّن الجلطات الدموية، وما قد ينجم عنها من مضاعفات خطيرة، خاصة عند انتقالها إلى الرئتين. وتستدعي هذه الحالات تنسيقاً بين مختلف التخصصات الطبية، إلى جانب اعتماد مقاربات علاجية تتناسب مع الوضع الصحي لكل مريض.
وتحظى الأمراض النادرة بدورها باهتمام خاص خلال هذه الطبعة، بالنظر إلى الصعوبات التي قد تواجه المصابين بها في الوصول إلى التشخيص المناسب، خصوصاً عندما تكون أعراضها متشابهة مع أمراض أكثر شيوعاً. ويشكل تبادل الخبرات بين الأطباء في هذا المجال عاملاً مهماً لتحسين التعرف على هذه الحالات وتوجيه المرضى نحو التكفل الملائم.
ويتضمن البرنامج سلسلة من المحاضرات والورشات العلمية التي تستعرض المستجدات في الممارسات العلاجية ونتائج الأبحاث الطبية، مع التركيز على إمكانية تكييف التوصيات العلمية مع الإمكانات المتاحة واحتياجات المرضى داخل المؤسسات الصحية.
ومن المنتظر أن تتواصل الأشغال يوم السبت 10 أكتوبر، باستكمال المحاور العلمية والورشات المبرمجة، قبل صياغة التوصيات المنبثقة عن المناقشات.
وبعيداً عن أهمية تبادل المعارف بين المختصين، يبقى الرهان الأساسي لمثل هذه اللقاءات هو مدى انعكاس نتائجها على الممارسة الطبية اليومية، من خلال تقليص التأخر في التشخيص، وتحسين التنسيق بين التخصصات، وتسهيل حصول المرضى على رعاية صحية أكثر دقة وفعالية.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد