باتنة: قافلة طبية تقرّب الكشف المبكر عن سرطان الثدي من النساء
استفادت أكثر من 300 امرأة من فحوصات للكشف المبكر عن سرطان الثدي بمدينة بريكة في ولاية باتنة، ضمن قافلة طبية انطلقت يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، بمناسبة الشهر الوردي. وتستهدف المبادرة توسيع فرص الاستفادة من خدمات التشخيص، خاصة في المناطق التي تواجه فيها النساء صعوبات في الوصول إلى المراكز الصحية المتخصصة.
وتأتي هذه القافلة، التي أطلقتها جمعية الأمل بالتنسيق مع مديرية الصحة والسكان لولاية باتنة، في إطار الجهود الرامية إلى تشجيع الكشف المبكر عن سرطان الثدي، الذي تزداد فرص علاجه بنجاح كلما جرى اكتشافه في مراحله الأولى. وتكتسب مثل هذه المبادرات أهمية خاصة بالنسبة للنساء اللواتي قد تؤخرهن المسافة أو تكاليف الفحوصات أو نقص المعلومات عن التوجه إلى المصالح الطبية المختصة.
وشكلت مدينة بريكة أولى محطات القافلة، حيث احتضنت المؤسسة العمومية للصحة الجوارية عمليات الفحص والتحسيس، بمشاركة أطباء مختصين في الأورام وأطباء عامين وقابلات وأطقم شبه طبية ومتطوعين. وسبقت الفحوصات لقاءات توعوية تناولت عوامل الخطورة المرتبطة بسرطان الثدي، والعلامات التي تستدعي استشارة الطبيب، مع التركيز على أهمية عدم انتظار ظهور الأعراض قبل الاهتمام بالكشف المبكر.
وبحسب المعطيات التي قدمتها مديرية الصحة، خضعت أكثر من 300 امرأة لفحوصات سريرية واستكشافات طبية مكملة، من بينها التصوير بالموجات فوق الصوتية للثدي، فيما جرى توجيه النساء اللواتي تستدعي حالتهن تصويرًا شعاعيًا للثدي، المعروف بـ«الماموغرافيا»، نحو مراكز الأشعة لإتمام الفحوصات الضرورية.
وساهمت عيادات أشعة خاصة في دعم هذه العملية من خلال توفير بعض الفحوصات مجانًا أو بأسعار مخفضة، بهدف تخفيف الأعباء المالية على المستفيدات. وتبرز هذه المساهمة الدور الذي يمكن أن يؤديه التعاون بين القطاعين العام والخاص في تسهيل الوصول إلى خدمات التشخيص، خصوصًا بالنسبة للنساء اللواتي قد يشكل الجانب المادي عائقًا أمام إجراء الفحوصات اللازمة.
ولم تقتصر القافلة على الكشف المبكر عن سرطان الثدي، إذ استفادت نساء أيضًا من فحوصات للكشف عن سرطان عنق الرحم، في خطوة وسعت نطاق المبادرة لتشمل جانبًا آخر من الوقاية من السرطانات التي تصيب النساء.
وشارك في تأطير العملية مهنيون من مركز مكافحة السرطان بباتنة، ومصلحة الوقاية وعلم الأوبئة بالمركز الاستشفائي الجامعي، والمؤسسة الاستشفائية المتخصصة للأم والطفل مريم بوعتورة، إلى جانب المعهد الوطني للتكوين شبه الطبي وأطباء من الخدمات الجامعية بفسديس، فضلًا عن أعضاء ومتطوعي جمعية الأمل.
ومن المقرر أن تواصل القافلة نشاطها إلى غاية نهاية شهر أكتوبر، عبر عدد من مناطق الولاية، من بينها فم الطوب ورأس العيون وتكوت. ويراهن المنظمون على هذه المحطات لتوسيع دائرة المستفيدات والوصول إلى النساء في المناطق البعيدة عن المؤسسات الصحية المتخصصة، حيث قد يتحول تأخر إجراء الفحوصات إلى عامل يزيد من صعوبة التكفل بالمرض.
غير أن أهمية هذه المبادرات لا تكمن في عدد الفحوصات المنجزة وحده، بل في قدرتها على ضمان استمرارية المتابعة الطبية، خصوصًا بالنسبة للنساء اللواتي تكشف الفحوصات الأولية لديهن عن مؤشرات تستدعي استكشافات إضافية. فالتشخيص المبكر لا يحقق أهدافه كاملة إلا إذا أعقبته، عند الحاجة، فحوصات تأكيدية وتوجيه سريع نحو العلاج.
وفي وقت تتكثف فيه الحملات التحسيسية خلال الشهر الوردي، تعيد قافلة باتنة طرح مسألة أساسية تتجاوز المناسبات السنوية، وهي ضرورة جعل الكشف المبكر خدمة صحية متاحة بانتظام لجميع النساء، بغض النظر عن مكان إقامتهن أو إمكاناتهن المادية. فالتحدي لا يقتصر على تشجيع المرأة على إجراء الفحص، وإنما يشمل أيضًا توفير الظروف التي تسمح لها بالوصول إليه في الوقت المناسب.
مالك سعدو