صحة الأم والطفل: وهران تراهن على تحسين متابعة الحوامل وتوحيد مسار التكفل

لا يكفي أن تخضع المرأة الحامل لفحوص متفرقة إذا غاب التنسيق بين مختلف مستويات الرعاية. من هذه الزاوية، انطلقت بوهران، الأحد 4 أكتوبر 2026، دورة جهوية لتكوين المكوّنين في «المرافقة الشاملة للمرأة الحامل»، بهدف تحسين استمرارية المتابعة، ورفع كفاءة الفرق الصحية، وتقليص المخاطر التي قد تهدد الأم أو المولود خلال الحمل والولادة وما بعدهما.

وتعد هذه الدورة، التي تتواصل إلى غاية 9 أكتوبر، الأولى من نوعها الموجهة لمنطقة الغرب، ضمن برنامج يرمي إلى إعداد مكوّنين قادرين على نقل المعارف والممارسات إلى المؤسسات الصحية في ولاياتهم، بما يسمح بتوسيع نطاق التكوين وتوحيد طرق التكفل بالمرأة الحامل على مستوى مختلف الهياكل.

وينطلق هذا التوجه من إشكالية معروفة في مجال صحة الأم والطفل، تتمثل في أن جودة التكفل لا تعتمد فقط على عدد الفحوص أو توفر المصالح الطبية، بل أيضا على قدرة المنظومة الصحية على ضمان مسار متكامل للمرأة، يبدأ من المتابعة الأولى للحمل، ويمر بمرحلة الولادة، ولا ينتهي إلا بعد فترة ما بعد الولادة.

وتقوم «المرافقة الشاملة» على هذا المبدأ تحديدا، إذ لا تحصر رعاية الحامل في الجانب الطبي وحده، بل تشمل أيضا التوعية، والتواصل، والدعم النفسي، وتقييم عوامل الخطر، مع ضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين. ويكتسي هذا البعد أهمية خاصة بالنسبة للنساء الأكثر عرضة للمضاعفات أو اللواتي يعشن في ظروف اجتماعية أو صحية تجعل المتابعة المنتظمة أكثر صعوبة.

وأشرف على افتتاح الدورة مدير الصحة والسكان لولاية وهران، قاسي عبد الله، بحضور ممثلين عن المعهد الوطني للصحة العمومية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، إلى جانب مسؤولي القطاع الصحي والمؤسسة الاستشفائية أول نوفمبر بوهران.

وفي كلمته بالمناسبة، شدد مدير الصحة على أن تحسين التكفل بالحوامل يحتاج إلى كفاءات مؤهلة وإلى تنسيق فعلي بين مختلف مستويات الرعاية، مؤكدا أن صحة الأم والطفل تبقى من الأولويات التي تتطلب عملا منظما ومستداما، وليس تدخلات ظرفية أو منفصلة.

وتسعى الدورة إلى تكوين نواة من المهنيين الذين سيتولون لاحقا نقل ما اكتسبوه إلى فرق أخرى داخل مؤسساتهم، وهو ما يسمح بتوسيع دائرة الاستفادة وتفادي بقاء التكوين محصورا في عدد محدود من المشاركين. كما تتيح الورشات المبرمجة تبادل التجارب الميدانية، ومناقشة الصعوبات التي تعترض المتابعة، سواء تعلق الأمر بالكشف المبكر عن عوامل الخطر أو بالإحالة بين المصالح أو بجودة التواصل مع المرأة الحامل.

وتكمن أهمية هذا النوع من التكوين في أنه يعيد طرح مسألة أساسية في صحة الأم والطفل: فنجاح المتابعة لا يقاس فقط بعدد الزيارات الطبية، وإنما أيضا بقدرة الفرق الصحية على اكتشاف الخطر في الوقت المناسب، وضمان استمرارية الرعاية، وتفادي التأخر في التكفل بالحالات التي قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة.

ومن خلال إطلاق هذه الدورة من وهران، تراهن الجهات الصحية على بناء شبكة أوسع من المكوّنين في مجال المرافقة الشاملة للمرأة الحامل، بما يسمح تدريجيا بتقليص الفوارق في طرق التكفل بين المؤسسات، وتحسين جودة المتابعة خلال مختلف مراحل الحمل والولادة وما بعدهما، وهي مراحل يبقى فيها التدخل المبكر والمنظم عاملا حاسما في حماية صحة الأم والمولود.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد