الصداع عند الأطفال… متى يكون عابراً ومتى يستحق الانتباه؟
حين يقول الطفل إن رأسه يؤلمه، لا تكون الشكوى دائماً سهلة التفسير. فقد يكون السبب بسيطاً وعابراً، مثل التعب أو قلة النوم أو الجفاف أو نزلة برد، وقد يكون الصداع أحياناً علامة تستحق الانتباه إذا أصبح متكرراً أو شديداً أو ترافق مع أعراض أخرى غير معتادة.
ويختلف التعبير عن الصداع من طفل إلى آخر حسب العمر. فالطفل الأكبر يستطيع عادة وصف مكان الألم ومدته، بينما قد يظهر الألم لدى الأصغر في شكل بكاء أو انزعاج أو رغبة في النوم أو رفض للعب والطعام، من دون أن يتمكن من شرح ما يشعر به بدقة.
وتقف وراء كثير من حالات الصداع أسباب يومية ومألوفة. فقلة شرب السوائل، وتجاوز الوجبات، واضطراب النوم، والإرهاق، وبعض الالتهابات الفيروسية، كلها عوامل يمكن أن تؤدي إلى ظهور الألم. كما قد يكون للتوتر المرتبط بالدراسة أو بالعلاقات الاجتماعية دور لدى بعض الأطفال، خصوصاً عندما تتكرر الشكوى من دون وجود سبب مرضي واضح.
لكن ما يهم أكثر من وجود الصداع نفسه هو طريقة تطوره. فالصداع الذي يظهر من حين إلى آخر ويختفي بعد الراحة، ثم يعود الطفل إلى نشاطه المعتاد، يختلف عن صداع يصبح أكثر تكراراً أو شدة، أو يبدأ في التأثير على النوم والدراسة واللعب.
وتزداد أهمية الانتباه عندما يوقظ الصداع الطفل من النوم، أو يترافق مع قيء متكرر، أو اضطراب في الرؤية، أو تغير واضح في السلوك أو التوازن. كما أن ظهور الصداع بعد إصابة في الرأس أو سقوط قوي يستدعي حذراً أكبر، خاصة إذا استمر الألم أو ازداد مع مرور الوقت.
وتتغير الصورة أيضاً عندما يأتي الصداع مع حمى وتيبس في الرقبة، أو مع اضطراب في الوعي أو ضعف في الحركة أو صعوبة في الكلام. هذه الحالات ليست الأكثر شيوعاً، لكنها تحتاج إلى تقييم طبي سريع لأنها قد تشير إلى مشكلة تتجاوز الصداع العابر.
وفي المقابل، لا يعني تكرار الصداع تلقائياً وجود مرض خطير. فبعض الأطفال قد يعانون من الشقيقة أو من أنواع أخرى من الصداع المتكرر، وقد تلعب عوامل مثل الوراثة وقلة النوم والجفاف والتوتر دوراً في ظهور النوبات. ولهذا قد يكون تتبع توقيت الصداع والظروف التي تسبقه مفيداً لفهم نمطه.
ولا تحتاج كل حالة إلى فحوص معقدة أو تصوير للدماغ، إذ يعتمد التقييم عادة على قصة الأعراض وفحص الطفل أولاً. أما الفحوص الإضافية فتلجأ إليها الفرق الطبية عندما تظهر مؤشرات تجعل البحث عن سبب آخر ضرورياً.
وفي النهاية، لا ينبغي التعامل مع الصداع عند الطفل باستخفاف ولا بخوف مفرط. الأهم هو معرفة ما إذا كان عابراً أم متكرراً، وهل يؤثر على نشاط الطفل، وهل ترافقه أعراض غير معتادة. وعندما يبدأ الصداع في تغيير نوم الطفل أو سلوكه أو نشاطه اليومي، يصبح التقييم الطبي أكثر أهمية.
فاطمة الزهراء عاشور