ألم الحلق عند الأطفال… لماذا لا تعني كل إصابة الحاجة إلى مضاد حيوي؟

ما إن يبدأ الطفل في الشكوى من ألم الحلق أو صعوبة البلع حتى يتجه التفكير في كثير من الأسر مباشرة نحو «الأنجين» والمضاد الحيوي. غير أن أطباء الأطفال وأطباء الأنف والأذن والحنجرة يؤكدون أن هذه المعادلة السريعة لا تعكس دائماً حقيقة ما يحدث، لأن التهاب الحلق عند الأطفال قد تكون وراءه أسباب متعددة، في مقدمتها العدوى الفيروسية التي لا تستفيد أصلاً من المضادات الحيوية.

ويشير المختصون إلى أن الأعراض قد تتشابه في البداية، فالاحمرار، والألم عند البلع، وارتفاع الحرارة، وحتى تضخم اللوزتين، لا تكفي وحدها دائماً لمعرفة ما إذا كان السبب فيروسياً أو بكتيرياً. ولهذا فإن مظهر الحلق، مهما بدا مقلقاً، لا يمنح الأسرة وحدها جواباً نهائياً حول طبيعة العلاج.

وبحسب أطباء الأطفال، يأتي ألم الحلق في كثير من الحالات ضمن نزلة برد عادية، ويكون مصحوباً بالسعال أو سيلان الأنف أو بحة الصوت. هذه الصورة تكون غالباً مرتبطة بعدوى فيروسية تتحسن تدريجياً مع مرور الوقت، بينما قد تحتاج بعض الالتهابات البكتيرية إلى تشخيص أدق يعتمد على الفحص، وأحياناً على اختبارات إضافية، قبل اتخاذ قرار العلاج.

كما يحذر الأطباء من استعمال المضادات الحيوية لمجرد وجود ألم أو احمرار في الحلق، لأن ذلك لا يعني بالضرورة شفاء أسرع، وقد يعرض الطفل لآثار جانبية غير ضرورية. ويشير المختصون أيضاً إلى أن الاستخدام غير المناسب لهذه الأدوية يساهم في زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهي مشكلة صحية تتجاوز الحالة الفردية للمريض.

لكن الأطباء يشددون على أن التركيز على مسألة المضاد الحيوي وحدها قد يحجب ما هو أهم، وهو الحالة العامة للطفل. فالطفل الذي يشرب ويتنفس بصورة طبيعية ويتفاعل مع محيطه يختلف عن طفل أصبح غير قادر على البلع أو يرفض السوائل أو يجد صعوبة في التنفس.

ويؤكد المختصون أن بعض العلامات تستدعي تقييماً طبياً سريعاً، خاصة إذا صاحب ألم الحلق سيلان مستمر للعاب بسبب صعوبة البلع، أو ضيق في التنفس، أو خمول شديد، أو علامات جفاف مثل قلة التبول وجفاف الفم. في هذه الحالات، لا يعود الأمر مجرد التهاب حلق عابر.

كما يوصي الأطباء بعدم تجاهل الألم الذي يطول أو يزداد سوءاً بدل أن يتحسن، خصوصاً إذا استمرت الحمى أو ظهرت أعراض جديدة. فالمهم، بحسبهم، ليس وجود العرض فقط، بل اتجاه تطور الحالة وما إذا كان الطفل يتحسن تدريجياً أم أن وضعه يتدهور.

وفي المقابل، يشدد المختصون على أن كثيراً من حالات التهاب الحلق لدى الأطفال تزول خلال أيام من دون مضاعفات، ولا ينبغي أن تتحول كل شكوى إلى مصدر للقلق أو إلى سبب لاستخدام المضادات الحيوية بشكل تلقائي.

وفي النهاية، قد يكون السؤال الأكثر فائدة ليس: «أي مضاد حيوي يحتاجه الطفل؟»، بل: «هل يحتاج أصلاً إلى مضاد حيوي؟». وبين السؤالين فارق كبير، لأن ألم الحلق عرض شائع، بينما اختيار العلاج يعتمد على السبب، وهذا ما يحدده الفحص الطبي وتقييم الحالة وليس مجرد احمرار الحلق أو شدة الألم.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد