شراكة بين صيدال وروش لتوطين إنتاج دواء لعلاج سرطان الثدي في الجزائر
وقّع المجمع العمومي صيدال وشركة روش الجزائر، الخميس 10 سبتمبر 2026، عقد شراكة يهدف إلى توطين إنتاج دواء مخصص لعلاج سرطان الثدي. ويضع الاتفاق ملف الأدوية المبتكرة وعلاجات الأورام مجددًا في صلب توجه الجزائر نحو تقليص الاعتماد على الاستيراد، غير أن الأثر الفعلي لهذه الشراكة سيظل مرتبطًا بمستوى التصنيع المحلي، وآجال دخول الدواء إلى الإنتاج، وقدرته على تحسين توفر العلاج للمرضى.
خطوة جديدة تدخل بها الجزائر مجال توطين إنتاج بعض علاجات السرطان، بعد توقيع عقد شراكة بين المجمع العمومي صيدال وشركة روش الجزائر، الفرع المحلي للمجموعة الصيدلانية السويسرية، لإنتاج دواء مخصص لعلاج سرطان الثدي.
وجرت مراسم التوقيع بمقر وزارة الصناعة الصيدلانية، بحضور وزير الصناعة الصيدلانية وسيم قويدري وسفيرة سويسرا لدى الجزائر ماريون فايخلت كروبسكي، فيما وقّع الاتفاق كل من المدير العام لصيدال يونس بوعرعارة والمدير العام لروش الجزائر محمد وعلي عماني.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها الوزارة، يرتكز المشروع على توطين إنتاج العلاج في الجزائر، في إطار شراكة تشمل نقل التكنولوجيا والخبرة وتطوير القدرات الصناعية الوطنية. وتكتسي الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية أدوية السرطان، التي تتطلب توفرًا منتظمًا واستمرارية في الإمداد، لأن أي اضطراب في التموين قد ينعكس مباشرة على المسار العلاجي للمرضى.
وأكد وزير الصناعة الصيدلانية أن الاتفاق يتجاوز، بحسب تعبيره، الجانب التجاري ليصب في بناء شراكة صناعية تستند إلى نقل التكنولوجيا والخبرات وخلق قيمة مضافة محلية. كما ربط المشروع بالاستراتيجية الوطنية الرامية إلى توسيع الإنتاج الصيدلاني وتقليص التبعية للخارج، خاصة بالنسبة إلى الأدوية ذات القيمة العلاجية والتكنولوجية المرتفعة.
من جهتها، اعتبرت السفيرة السويسرية أن التعاون بين صيدال وروش يشكل خطوة إضافية في تطوير العلاقات الجزائرية السويسرية في المجال الصيدلاني، مشددة على أهمية نقل التكنولوجيا والابتكار وتبادل الخبرات بين المؤسسات الدولية والقدرات الصناعية المحلية.
لكن أهمية الاتفاق بالنسبة إلى المرضى لن تقاس بمجرد توقيعه، وإنما بمدى انتقال المشروع إلى إنتاج فعلي ومستدام داخل الجزائر. فالبيان الصادر بالمناسبة لم يحدد اسم الدواء المعني أو مادته الفعالة، كما لم يكشف عن نسبة الإدماج المحلي المنتظرة، وحجم الإنتاج، وتاريخ بدء التصنيع أو موعد توفر العلاج المنتج محليًا.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة في مجال علاج سرطان الثدي، حيث شهدت السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في العلاجات الموجهة والبيولوجية، لكنها تظل من بين أكثر الأدوية تكلفة وتعقيدًا في التصنيع. ولذلك يمكن أن يمثل نقل جزء حقيقي من التكنولوجيا الصناعية إلى الجزائر مكسبًا يتجاوز مجرد تعبئة أو توضيب المنتج، إذا أدى إلى اكتساب خبرة محلية دائمة في تصنيع علاجات الأورام ومراقبة جودتها.
وتراهن السلطات على أن يساهم المشروع في تعزيز الأمن الدوائي وضمان استمرارية توفر العلاج للمرضى الجزائريين وفق المعايير الدولية للجودة والسلامة والفعالية. ويبقى التحدي، بعد الإعلان عن الاتفاق، في معرفة الجدول الزمني لتنفيذه ومستوى التصنيع الذي سيُنجز محليًا، ومدى انعكاسه عمليًا على الوصول إلى العلاج وتقليص مخاطر الندرة والاعتماد على الاستيراد.
مريم عزون