بعد الحرائق وانقطاع الكهرباء.. متى تصبح أطعمة الثلاجة غير آمنة؟
لا تنتهي الآثار الصحية للحرائق عند الدخان والرماد. ففي المناطق التي تشهد انقطاعات طويلة للكهرباء، قد تتحول الثلاجة نفسها إلى مصدر خطر غير مرئي، خصوصا عندما تفقد الأغذية القابلة للتلف شروط الحفظ المناسبة من دون أن يتغير لونها أو رائحتها أو مذاقها.
بعد انقطاع الكهرباء، لا تتوقف المشكلة عند فساد بعض المواد الغذائية أو ذوبان المثلجات. فارتفاع درجة الحرارة داخل الثلاجة يسمح لبعض الجراثيم بالتكاثر في اللحوم والأسماك والحليب والبيض والأطعمة المطبوخة وبقايا الوجبات، ما قد يزيد خطر التسمم الغذائي.
ويشير متخصصو سلامة الغذاء إلى أن الثلاجة التي يبقى بابها مغلقا تحافظ عادة على برودتها لنحو أربع ساعات بعد انقطاع التيار، بينما يستطيع المجمد الاحتفاظ بدرجة حرارة منخفضة فترة أطول، قد تصل إلى نحو 48 ساعة إذا كان ممتلئا، وتنخفض إلى قرابة 24 ساعة إذا كان نصف ممتلئ.
لكن هذه الأرقام لا تعني أن كل غذاء يصبح غير صالح بمجرد انتهاء المدة المحددة. فالعامل الحاسم يبقى درجة الحرارة الفعلية التي بلغها الطعام ومدة بقائه خارج نطاق التبريد الآمن.
وتظهر الخطورة أساسا في الأغذية شديدة القابلية للتلف، مثل اللحوم والدواجن والأسماك والحليب وبعض مشتقاته والبيض والأطباق المطبوخة. فإذا ارتفعت حرارتها لفترة طويلة، قد تتكاثر فيها الجراثيم حتى وإن ظلت تبدو طبيعية تماما.
وهنا تكمن إحدى أكثر الأفكار الخاطئة شيوعا. فالرائحة والمظهر لا يكفيان للحكم على سلامة الطعام، كما أن تذوق كمية صغيرة منه للتأكد من صلاحيته قد يعرض الشخص نفسه لخطر غير ضروري.
ويؤكد أطباء ومتخصصو التغذية أن إعادة التسخين لا تجعل كل غذاء تعرض لسوء الحفظ آمنا من جديد. فبعض الجراثيم قد تنتج سموما لا تختفي بالضرورة بمجرد الطهي، ولذلك لا ينبغي التعامل مع النار باعتبارها وسيلة مضمونة لإنقاذ أي طعام مشكوك في سلامته.
أما الأغذية المجمدة، فتعتمد سلامتها على حالتها عند عودة الكهرباء. فإذا بقيت فيها بلورات جليد أو ظلت باردة بوضوح، يمكن في كثير من الحالات طهيها أو إعادة تجميدها. لكن الطعام الذي ذاب بالكامل وبقي دافئا لساعات يحتاج إلى حذر أكبر.
وتصبح المسألة أكثر أهمية خلال الصيف، لأن ارتفاع حرارة الجو يسرع فقدان البرودة داخل الأجهزة المنزلية، خصوصا إذا تكرر فتح الأبواب أو استمر انقطاع الكهرباء فترة طويلة.
كما يزداد خطر التسمم الغذائي لدى الأطفال الصغار وكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، إذ قد تكون عواقب القيء والإسهال والجفاف أشد لديهم.
ولا يتعلق الخطر بسلسلة التبريد فقط. فالأطعمة التي تعرضت مباشرة للرماد أو السخام أو مياه الإطفاء قد تصبح بدورها موضع شك، خاصة إذا كانت العبوات مفتوحة أو غير محكمة أو تعرضت للتلف.
بعد الحرائق، قد يبدو التخلص من الطعام خسارة إضافية في وقت تكبدت فيه العائلات أضرارا أخرى. لكن الاحتفاظ بمواد فقدت شروط الحفظ الآمن قد يحول خسارة مادية محدودة إلى مشكلة صحية أكبر.
ولهذا يعتمد متخصصو سلامة الغذاء قاعدة بسيطة في حالات الشك: عندما لا تكون مدة انقطاع الكهرباء أو حالة الطعام معروفة، لا ينبغي الاعتماد على الرائحة أو المظهر وحدهما للحكم على أنه ما يزال صالحا للاستهلاك.
مالك سعدو