وهران تدخل عصر الجراحة الذكية: روبوت جراحي و«PET-Scan» في قلب مؤتمر دولي للجراحة طفيفة التوغل

تحولت المؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر 1954 بوهران إلى منصة علمية دولية رفيعة المستوى باحتضانها المؤتمر الدولي الأول حول الجراحة بالمنظار والجراحة طفيفة التوغل، وهو الحدث الذي جمع نخبة من الخبراء والجراحين من الجزائر وعدة دول عربية وأوروبية لمناقشة أحدث الابتكارات والتقنيات التي تعيد رسم مستقبل الممارسة الجراحية الحديثة.

ويندرج تنظيم هذا المؤتمر ضمن استراتيجية المؤسسة الرامية إلى تعزيز التكوين الطبي المستمر والانفتاح على المستجدات العلمية والتكنولوجية، حيث أشرفت على تنظيمه مصلحة الجراحة العامة والجراحة بالمنظار تحت قيادة البروفيسور تليوي عمر، رئيس المصلحة ورئيس الجمعية الوطنية للجراحة بالمنظار والجراحة طفيفة التوغل (ACME)، بمشاركة البروفيسور شادلي نور الدين، نائب رئيس الجمعية وأحد جراحي المصلحة.

وقد افتتح فعاليات المؤتمر مدير الصحة والسكان لولاية وهران، قاسي عبد الله، بحضور المدير العام للمؤسسة بار رابح، والمدير العام المساعد قادي محمد هبري، ورئيس المجلس العلمي البروفيسور تومي هواري، إلى جانب ممثلين عن جامعة وهران، وخبراء وجراحين مرموقين من مصر والأردن وليبيا وتونس وسويسرا وفرنسا، فضلاً عن أساتذة وجراحين جزائريين ساهموا بخبراتهم في إثراء النقاشات العلمية.

وشكل المؤتمر فضاءً لتبادل الخبرات واستعراض أحدث التطورات في مجال الجراحة طفيفة التوغل، من خلال محاضرات علمية متخصصة وعروض تقنية متقدمة، إضافة إلى بث مباشر لعمليات جراحية أجريت في مؤسسات صحية دولية، ما أتاح للمشاركين فرصة الاطلاع المباشر على التجارب العالمية الناجحة واكتساب مهارات جديدة في هذا المجال المتطور.

وفي أبرز إعلان خلال أشغال المؤتمر، كشف المدير العام للمؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر 1954 بوهران، بار رابح، عن مشروع اقتناء روبوت جراحي حديث سيمكن الفرق الطبية من إنجاز عمليات دقيقة وفق أحدث المعايير العالمية، في خطوة تعكس طموح المؤسسة للانتقال نحو الجراحة الروبوتية التي أصبحت تمثل أحد أهم التحولات التكنولوجية في الطب الحديث.

كما أعلن عن اقتناء جهاز تشخيص متطور من نوع «PET-Scan»، الذي يعد من أكثر الوسائل فعالية في الكشف المبكر عن العديد من الأمراض، خاصة الأورام السرطانية، ما سيساهم في تعزيز قدرات التشخيص والعلاج والتكفل بالمرضى على مستوى المؤسسة.

ولم تتوقف مشاريع التحديث عند هذا الحد، إذ أكد المسؤول ذاته دخول خمس قاعات عمليات جديدة حيز الخدمة خلال الأسبوع الجاري، مجهزة بأحدث الوسائل الرقمية والتقنية، ومرتبطة بشبكة الإنترنت بما يسمح بنقل العمليات الجراحية الحية وتطوير التعليم الطبي عن بعد وتعزيز التعاون العلمي مع المؤسسات الصحية الوطنية والدولية.

وتناول البرنامج العلمي للمؤتمر مختلف تطبيقات الجراحة طفيفة التوغل في تخصصات متعددة، شملت جراحة المريء والمعدة والكبد والمرارة والبنكرياس والقولون والمستقيم، إضافة إلى جراحة السمنة والأيض والغدد الصماء والجدار البطني والتكفل بالطوارئ الجراحية. كما ناقش المشاركون تطبيقات هذه التقنيات في جراحة الثدي وأمراض النساء وجراحة الصدر والقلب والأوعية الدموية، فضلاً عن جراحة المخ والأعصاب والأنف والأذن والحنجرة وجراحة الوجه والفكين.

وحظيت الابتكارات التكنولوجية الحديثة باهتمام خاص خلال المؤتمر، حيث تم تسليط الضوء على الجراحة الروبوتية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الجراحي، إلى جانب تنظيم جلسات تفاعلية لتحليل عمليات جراحية معقدة وعرض أبحاث وملصقات علمية تناولت أحدث النتائج السريرية والتقنيات المستجدة.

ويؤكد هذا الحدث العلمي، الذي جمع خبرات وطنية ودولية، المكانة المتنامية التي باتت تحتلها المؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر 1954 بوهران كقطب مرجعي في مجال الجراحة الحديثة، وسعيها المتواصل إلى مواكبة الثورة التكنولوجية في القطاع الصحي، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية والخدمات المقدمة للمرضى.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد