المعهد الوطني للصحة العمومية يطلق من محطة الخروبة حملة تحسيسية للحد من حوادث المرور قبل موسم الاصطياف

في خطوة استباقية لمواجهة الارتفاع الموسمي لحوادث المرور، احتضنت المحطة البرية لنقل المسافرين “كبار معطوبي حرب التحرير” بالخروبة، اليوم السبت 24 ماي 2026، يوماً إعلامياً وتحسيسياً واسعاً حول الوقاية من حوادث المرور، بمبادرة من المعهد الوطني للصحة العمومية وتحت إشراف مديره البروفيسور بوعمرة عبد الرزاق، وذلك تزامناً مع التحضيرات لموسم الاصطياف واقتراب عيد الأضحى المبارك.

واختار المنظمون المحطة البرية بالخروبة لاحتضان هذه الفعالية بالنظر إلى الحركية الكبيرة التي تعرفها يومياً، باعتبارها نقطة عبور رئيسية لآلاف المسافرين وسائقي النقل الجماعي، في محاولة لإيصال الرسائل التوعوية مباشرة إلى مستعملي الطريق وتعزيز ثقافة السلامة المرورية في ظرف يشهد عادة ارتفاعاً في عدد الحوادث.

وشهدت التظاهرة مشاركة واسعة لمختلف القطاعات والهيئات المعنية بالسلامة المرورية، من بينها المديرية العامة للأمن الوطني، المديرية العامة للحماية المدنية، المديرية العامة للدرك الوطني، إلى جانب المندوبية الوطنية للأمن في الطرق، ومديرية النقل، والمؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات، فضلاً عن ممثلين عن وزارات السكن والأشغال العمومية والشؤون الدينية والأوقاف، إضافة إلى جمعيات ناشطة في مجال الوقاية المرورية على غرار جمعية طريق السلامة.

وتضمن البرنامج حملات تحسيس ميدانية استهدفت سائقي الحافلات ومركبات النقل الجماعي، إلى جانب تنظيم ندوة علمية ناقشت عدداً من المحاور المرتبطة بأسباب الحوادث وآليات الحد منها.

وركزت المداخلات على ملف “الأهلية الطبية للسياقة”، من خلال تسليط الضوء على المعايير الصحية والتشريعات المنظمة لقدرة السائق على القيادة الآمنة، خصوصاً في ظل تسجيل حوادث مرتبطة بالحالات الصحية لبعض السائقين.

كما تم عرض حصيلة إحصائية وطنية لحوادث المرور، مع تقديم قراءة تحليلية لأبرز أسبابها، بالتنسيق بين مصالح الأمن الوطني والدرك الوطني، حيث شدد المتدخلون على أهمية الوقاية والتكوين المستمر واحترام قوانين السير كعناصر أساسية لتقليص الخسائر البشرية والمادية.

ولم تغفل الندوة خصوصية موسم الصيف، الذي يعرف عادة ارتفاعاً محسوساً في حوادث الطرقات بسبب كثافة التنقلات، حيث ناقش ممثلو الحماية المدنية طبيعة التدخلات المسجلة خلال هذه الفترة وسبل تعزيز العمل الوقائي الميداني.

وفي سياق متصل، تناول المشاركون دور الإعلام البديل ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة السلامة المرورية، معتبرين أن المنصات الرقمية أصبحت أداة فعالة للتأثير على السلوك المروري وتوسيع نطاق الحملات التحسيسية، خاصة لدى فئة الشباب.

كما خُصص جانب من النقاش لحماية الأطفال من الإصابات المرورية، من خلال دراسة طبيعة الصدمات والإصابات الأكثر انتشاراً لدى هذه الفئة، مع الدعوة إلى تطوير آليات وقائية أكثر فعالية داخل المركبات وفي الفضاءات العامة.

واختُتمت فعاليات هذا اليوم بسلسلة من النقاشات المفتوحة بين مختلف الفاعلين والقطاعات المشاركة، تم خلالها التأكيد على ضرورة تكثيف التنسيق بين الهيئات المعنية، واعتماد مقاربة تشاركية دائمة تهدف إلى تعزيز السلامة المرورية والحد من نزيف الطرقات الذي يحصد سنوياً أرواح المئات من الجزائريين.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد