“فيروس السفن السياحية” يعود من جديد… أكثر من 115 إصابة جماعية بالنوروفيروس في البحر الكاريبي
عادت المخاوف الصحية لتلاحق قطاع الرحلات البحرية الدولية بعد تسجيل تفشٍّ جديد لفيروس “النوروفيروس” على متن السفينة السياحية Caribbean Princess، حيث أُصيب أكثر من 115 راكبًا وعضوًا من الطاقم بأعراض معوية حادة خلال رحلة بحرية في منطقة الكاريبي.
ووفق بيانات نشرها المركز الأمريكي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (CDC)، فقد تم تسجيل عشرات حالات القيء والإسهال بين المسافرين خلال الرحلة التي انطلقت يوم 28 أفريل من ميناء “بورت إيفرغلادز” بولاية فلوريدا الأمريكية. وأكدت السلطات الصحية أن الفيروس المسؤول عن العدوى هو “النوروفيروس”، المعروف بسرعته الكبيرة في الانتشار داخل الأماكن المغلقة والمزدحمة.
وفي أحدث حصيلة رسمية، أعلن الـCDC أن عدد الإصابات ارتفع إلى 145 راكبًا و15 فردًا من طاقم السفينة، من أصل أكثر من 4200 شخص كانوا على متن الرحلة، ما دفع السلطات الصحية إلى التدخل وفتح تحقيق وبائي داخل السفينة.
ويُعتبر النوروفيروس من أكثر الفيروسات المسببة لالتهاب المعدة والأمعاء انتشارًا في العالم، إذ يؤدي عادة إلى أعراض مفاجئة تشمل القيء، والإسهال، وآلام البطن، والغثيان، وقد يسبب الجفاف خصوصًا لدى كبار السن والأطفال. وينتقل الفيروس بسهولة عبر الطعام أو المياه الملوثة، أو من خلال ملامسة الأسطح والأشخاص المصابين.
وأوضحت شركة Princess Cruises المشغلة للسفينة أن معظم الحالات كانت “خفيفة”، لكنها سارعت إلى تطبيق بروتوكولات صحية مشددة، شملت عزل المصابين، وتعزيز عمليات التنظيف والتعقيم، وجمع عينات مخبرية لتحليلها، إضافة إلى تكثيف مراقبة الأعراض بين الركاب وأفراد الطاقم.
كما أعلنت الشركة أن السفينة ستخضع لعملية “تنظيف وتعقيم شاملين” فور وصولها إلى ميناء “بورت كانافيرال”، قبل السماح لها بالانطلاق في رحلة جديدة.
ويعيد هذا الحادث الجدل حول هشاشة السفن السياحية أمام الأوبئة السريعة الانتشار، إذ توفر هذه السفن بيئة مثالية لانتقال العدوى بسبب الاكتظاظ وكثرة الاحتكاك المباشر بين المسافرين، فضلًا عن مشاركة المطاعم والمسابح والمرافق المغلقة.
وتأتي هذه الحادثة بعد أسابيع فقط من تسجيل تفشٍّ مشابه على سفينة أخرى تابعة للشركة نفسها، حيث أُصيب أكثر من 150 شخصًا أيضًا بالنوروفيروس، ما يثير تساؤلات متزايدة بشأن فعالية الإجراءات الوقائية داخل قطاع الرحلات البحرية العالمي.
ويرى خبراء الصحة أن تكرار هذه الحوادث يعكس التحديات المستمرة التي تواجهها السفن السياحية منذ جائحة كوفيد-19، خاصة في ما يتعلق بسرعة اكتشاف الحالات واحتواء العدوى قبل تحولها إلى بؤر وبائية واسعة.
فاطمة الزهراء عاشور